💖💖 الخوف اللاواعي، لازاريف 💖💖

0 1٬320

🦋 الخوف اللاواعي، العجلة، التوبة – الاستعادة والتقبل – إفقاد البرامج تأثيرها. بقلم ” لازاريف ” ترجمة ” محمد سبلبل بتصرف خلود عزيّز

في هذا المقال كذلك أجيب عن أسئلة تطرح علي باستمرار. لذا سمحت لنفسي مجددا بتنزيل نص على الغروپ أنا ألفته. المقال طويل، إلا أنه هام وسيغنيني عن تكرار الشروحات في التعليقات والرسائل. أظن من يريد حقا تحسين ذاته، التغير نحو الأفضل، سيقرأ المقال مهما كان طويلا.

عندما نقول ” العمل على الذات ” نحن لا نفترض العمل على الذات فترة معينة من الوقت، إنما العمل على الذات باستمرار، طوال الحياة، فعملية تغيير الطبع تتطلب الوقت. تغيير الطبع، تحسينه – هدفنا الأساسي في الحياة، تغيير الطبع يعني تلقائيا الاهتمام بالنفس أولا، ثم – الروح-العقل والجسد لاحقا. إن وضعنا الاهتمام بالنفس في المرتبة الثانية أو الثالثة – يبدأ الانحلال. على كل إنسان أن يسعى في حياته اليومية كل لحظة للقداسة ” من غير تطرف اكيد “.

إذا، هناك الخوف اللاواعي والعجلة اللذان يقتلان الحب في نفسنا كل لحظة دون أن نلاحظ ذلك. تقع في أساس الخوف التعلقات بالأخلاقيات، المثل، المواهب، العلاقات التي يقع في أساسها التعلق بالمستقبل. إزالة التعلق تؤدي تلقائيا إلى زوال الخوف والعدائية الباطنة. الخوف يقتل الحب في النفس. للتخلص من الخوف اللاواعي والعدائية الباطنة، أي الزعل، الحقد، الاكتآب، الندم، عدم الرضا والى آخره، يجب التخلص من التعلقات. محاولة التخلص من الخوف والعدائية الباطنة بحد ذاتهم غير مجدية، لأن يجب التخلص من السبب، ألا وهو التعلق. الوعي-العقل هو ما يعلق النفس-المشاعر بالدنيا وتجليات الدنيا. العواطف والمشاعر تجري في الاتجاه الذي يجري فيه الوعي-العقل. إيقاف نشاط الوعي وتوجيه تفكيره إلى شعور حب الله في الداخل يؤدي تلقائيا إلى تضاؤل التعلق.

أعود إلى شعور الخوف اللاواعي. ما هو “الخوف اللاواعي”؟ مثلما نحن نختار كل لحظة بين الحفاظ على الحب وقتله، كذلك، إن لم نوجه تفكيرنا في المسار الصحيح نحن نشعر كل لحظة بالخوف دون الانتباه لذلك. نحن نعيش في حالة خوف مستمر، والخوف المستمر هو دليل تكبر ينشأ بسبب عدم تقبل للإرادة الإلهية، عدم الشعور بوحدة الوجود وعقلانيته.

أمثلة عن الخوف اللاواعي. عندما نستيقظ نحن نستعجل، نخاف أن نتأخر إلى العمل. حين نخرج إلى الشارع نخاف أن نلتقي بأحد لا نرغب في رؤيته، نخاف أن نقع في حادث… نحن نصل إلى مكان العمل ونخاف أن يستدعينا المسؤول، مثلا. خلال العمل نحن نخاف أن نخطئ، أن نسمع ملاحظة، أن ندخل في جدال مع أحد، أن نتأخر في العودة إلى المنزل. نحن نخاف باستمرار أن لا يقدر الناس أعمالنا، ينتقدونا، لا يوافقونا الرأي، يعارضونا. نحن نخاف أن تقوم الزوجة أو يقوم الزوج بما لا نحب. نخاف أن نسمع ملاحظة، نخسر شيئا، نفقد شيئا… نحن نخاف أن يقوم أولادنا بعمل غير لائق، نخاف أن يصيبهم سوء، نخاف من الوقوع في مشكل مع الجيران، نخاف أن يزعجنا أحد ما، نخاف أن لا نلقى ترحيبا. عندما نبعث برسالة لشخص نحبه نخشى أن لا يرد علينا أو يرد بطريقة تجرحنا. نحن نخاف خسارة العلاقة، نخاف أن لا يقدر الحبيب مشاعرنا، نخاف خسارته، نخاف أن يتركنا، نخاف أن يقول كلمة تجرح مشاعرنا، نخاف أن لا يرضي رغبتنا، أن لا يفي بوعده، أن يمرض، يهجرنا. حين نسير في الشارع نخاف أن تضربنا سيارة، دراجة نارية، أن يوقفنا أحد، يهيننا، نخاف أن يطلب منا المتسول مالا. نحن نخاف أن يتصل بنا شخص لا نريد الرد عليه، نخاف أن لا نلحق مشاهدة المسلسل، أن تنقطع الكهرباء، أن لا ينزل المعاش، أن تبدأ الحرب، أن نفشل اليوم، أن نمرض غدا، أن يفشل أولادنا، أن لا ينجحوا في الامتحان، نخاف أن لا نتمكن من شراء الغرض الذي نتمناه، نخاف أن تحترق الطبخة، نخاف أن يتأخر أبناؤنا، نخاف أن ينقطع الماء، أن تتعطل السيارة وإلى آخره. الأخبار التي نسمعها، المسلسلات وأفلام العنف التي نشاهدها تعزز هذا الخوف. نحن نعيش في خوف لاواعي مستمر لأننا متعلقون بالدنيا، ما يؤدي بالوعي إلى الإفراط في النشاط واشتداد التعلق، ثم الإدانة، الزعل، الاكتآب وإلى آخره. شعور الخوف هذا يقتل الحب في النفس، هو دليل عدم رضا وعدم تقبل للإرادة الإلهية من ناحية، ومن ناحية أخرى هو يعزز التوتر وعدم تقبل الإرادة الإلهية. للتخلص من هذا الخوف اللاواعي يجب إدراكه – أولا، ثم إيقافه من خلال إيقاف عمل الوعي المفرط، التركيز على الشعور الداخلي، السعي للتواجد “هنا والآن“، يجب إدراك فكرة أن بالخوف نحن نُدخل إلى وعينا الباطن برامج سلبية ستقوم بالتحكم بنا لاحقا. ويجب فهم أنه سيصيبنا ما في داخلنا، أن البرامج التي ندخلها إلى وعينا الباطن اليوم بعواطفنا هي التي ستقرر مصيرنا في المستقبل. يجب فهم أن مصيرنا وصحتنا هما ناتج ما أدخلناه إلى أعماق نفسنا في الماضي. لتغيير الحاضر والمستقبل يجب تغيير الحالة الداخلية، التخلص من البرامج التي أدخلناها في الماضي. وتغيير البرامج يحصل بالتوبة (إقرأ القانون رقم ٢ و ٣، “مرضي-شفائي“، وفصول كتاب “الشفاء النفس” 1، 2، 3، 4). نشاط وعينا المفرط الذي هو ناتج الخوف من ناحية، ومن ناحية أخرى هو يعزز الخوف – هو ناتج عدم تقبل للإرادة الإلهية في نهاية المطاف، هو رغبة في وضع “الأنا” السطحية المرتبطة بالجسد أعلى من “الأنا” العليا. الأذكار والتسبيح يساهمان في بلوغ الهدوء الداخلي لكن شرط أن يشعر الشخص بما يقول في الذكر والتسبيح، فلا يكرر الذكر بلسانه فقط.

كذلك العجلة تقتل الحب، تمنعنا عن الشعور بالهدوء الداخلي. العجلة هي نتيجة الخوف: الإنسان يخشى أن لا يلحق القيام بكل الأمور، فيعيش حالة استعجال داخلي مستمر. العجلة هي دليل تكبر، عدم قناعة، رغبة في التحكم بكل شيء. بسبب العجلة المستمرة نحن نصل لمرحلة يصيبنا فيها شعور عجلة فتوتر مستمر حتى لو لم تكن لدينا أي أعمال ننفذها، فتصل الأمور أحيانا لمرحلة أننا نستعجل في الأكل حتى لو لم تكن لدينا انشغالات، نسنعجل في تحضير الطعام، نستعجل في الاستحمام، نستعجل في الكتابة، نستعجل في الرد، العمل والى آخره. حالة العجلة الداخلية تقتل الحب، إذ تنتابنا مشاعر عدائية ضد كل من يعيقنا وضد كل موقف يعيقنا، نحن نحاول تسريع الزمان في مشاعرنا، نتأسف إن لم نلحق، نبدأ بالاستياء حتى من الآلات التي تعيق عملنا وإلى آخره. العجلة تؤدي إلى التعلق بالتحكم وتؤدي إلى عدائية موجهة ضد الزمان، علما بأن هذا التعلق وهذه العدائية من أخطر أنواع التعلق والعدائية. هما يؤديان إلى العصبية، الغضب، الاستياء المستمر من الناس، الذات والزمان… يصبح الإنسان مع الوقت متسلطا، يرغب فرض إرادته على الجميع، ينزعج، يتكدر إن رفض له طلب أو إن هو سمع ملاحظة وجهت إليه.

يجب مراقبة الذات، السعي لإيقاف هذه العجلة الداخلية المرهقة وغير المجدية. غالبا، لدى استعجالنا ظاهرا، على المستوى الفيزيائي، نحن نستعجل كذلك في الداخل، ما يؤدي إلى خفض إنتاجيتنا، تضاؤل قوة حدسنا وإلى آخره. لكن من الممكن الاستعجال خارجا، على المستوى الفيزيائي مع الحفاظ على الهدوء الداخلي. هذا ما يجب السعي إليه.

الأذكار والتسبيح هدفهم إبقاء العقل في حالة ارتباط مع الله، إيقاف الخوف والعجلة الداخليين. إلا أنه لا بد من الشعور بكلمات الذكر والتسبيح…

التوبة – إفقاد البرامج السلبية لمفعولها.

ما سأكتبه أنا مجرد اقتراح. أنا أقوم بهذا شخصيا. قد يرى أحد طريقة أخرى، تناسبه أكثر من هذه. أنا فقط أتشارك التجربة.

إن كان الشخص يريد تغيير ذاته بفعالية فلا بد من أن يقوم بما أذكره مرتين-ثلاث في اليوم، مدة ساعة ساعتين في حال كان يعاني من مشاكل كبيرة. سأستعمل صيغة المؤنث لأن أغلبية المشاركين والمهتمين بهذا الموضوع – نساء.

لدى القيام بذلك خلال النهار اعزلي نفسك عن الأولاد، أغلقي الستائر، ابتعدي عن مصادر الضجيج لكي لا تلتهي حواسك بالعالم الخارجي فتتمكني من التركيز على الحالة الداخلية. ولدى القيام بذلك مساء، قبل النوم، أطفئي الضوء في الغرفة (بهدف أن تنقطع الحواس عن العالم الخرجي) وكذلك ابتعدي عن مصادر الضجيج. من المفضل أن تكوني قد تناولت الطعام قبل ساعتين-ثلاث أو لم تتناوليه بعد لأن الطعام يعلق الإنسان بالدنيا في حين أن عليك الانسلاخ الآن عن الدنيا، تخفيف التعلق بها. كذلك يجب التوقف عن مشاهدة المسلسلات وأفلام العنف وسماع الأغاني الغرامية والأغاني مجملا.

إذا، بعد الانقطاع عن المصادر التي تلهي حواسك، اجلسي وتربعي على السرير، أغمضي عيني. لا بد من التنبيه أن الصلاة والذكر مع شعور زعل، استياء، عدم رضا، حقد، اكتآب يشكلان خطرا… كذلك الصوم خطير للغاية إن كان الإنسان يشعر بتوتر، حقد، زعل وإلى آخره، لأن الصلاة والصوم يعززان السلبيات كما يعززان الحسنات، فإن كان الإنسان يصوم ويصلي وهو في حال تعلق، زعل، فإن الزعل والتعلق سيشتدان، ما قد يؤدي إلا شعور رغبة في الانتحار أو مشاعر حقد قوية تجاه الآخرين

إذا، أغمضي عينيك، ثم حاولي تبطيء أفكاري، حاولي الشعور بأنك موجودة “هنا والآن” وأن الله يخلقك ويخلق كل شيء ويتحكم بكل شيء كل لحظة. من الضروري الشعور بأنك موجودة “هنا والآن”. يمكنك التركيز على التنفس أو دقات القلب لبعض الوقت. إن كانت الأفكار شاردة في الماضي أو المستقبل، فإن مفعول التوبة سيكون ضئيلا. يجب الشعور. من الضروري أن تجري الأفكار ببطء وأن تكون العجلة الداخلية معدومة، فإن كنت تستعجلين فالنتيجة ستكون سلبية. إذا، قولي في نفسك وأفكارك التي قد تباطأت وأنت موجود “هنا والآن”: “أنا أحرر قلبي من جميع التعلقات، أحرر قلبي من التعلق بالماديات، العلاقات، المبادئ”، ركزي على هذه الفكرة واشعري بها دقيقة، مثلا، اشعري بأنك تتحررين من التعلقات، (لا تقومي بحساب الوقت لأن في ذلك تحكما، في حين أن هدفك التحرر من التحكم). يجب الشعور بالتحرر، فإن كنت تفكرين بذلك فقط، فالنتيجة ستكون معدومة. إذا اشعري بأنك تحررين نفسك من كل شيء، قلبك غير متعلق بالدنيا، قلبك غير متعلق بتجليات الدنيا، كل شيء فان ولا يبقى غير الحب. أنت لا تملكين شيئا ولن تخسري شيئا، الله يمنح والله يسلب. اشعري بأن كل شيء سيزول، ولن يبقى شيء غير الحب. أشعري. الدنيا فانية، التعلقات وهم. الحقيقة الأبدية الوحيدة هي حب الله، حب الله في كل شيء. الله هو المحيط ونحن جميعا على اختلافنا نقطة في هذا المحيط. نحن نختلف على المستوى السطحي، لكن جوهرنا جميعا واحد – حب. لا يحق التعدي على الحب. اشعري بأن الحب يُدرك بالتقبل والسكينة الداخلية. ثم اشعري بأن الله في كل شيء، بأنه يحب كل ما خلقه، يحب كل إنسان مثلما يحبك أنت. من الضروري الشعور والتركيز على الشعور. ثم قولي في نفسك ببطء:”اللهم، إرادتك في كل شيء، وأنا لا إرادة لي في شيء. اللهم إرادتك أولية، أما إرادتي – فثانوية. أنت الأول والآخر، أنت المحي المميت. أنت تعطي وأنت تسلب. أنا أحبك أكثر من أي شيء في الدنيا. أنا مستعدة لخسارة كل شيء لأحافظ على الحب. أنا سأحافظ على الحب ولو سلبتني يسري، صحتي، أحبائي، أبنائي، حياتي”. أعيدي هذه الفكرة واشعري بها عدة دقائق. من الضروري أن تجري الأفكار ببطء، من الضروري عدم الاستعجال. من الضروري إيقاف الوقت الداخلي. من الضروري أن تتجمد الأفكار وتتفتح المشاعر. ثم اشعري بحمد لله. اشعري بأن الله يخلقك كل ثانية ويخلق كل شيء كل ثانية، اشعري بأن الله حب وأن كل شيء ينبع من الحب وكل شيء يعود وسيعود إلى الحب. لا تستعجلي. الوقت قد تجمد. جوهر الوجود – حب. ستشعرين بأن تعلقك بالدنيا، إرادتك، رغبتك قد خف. بعد أن يخف شعور التعلق بالدنيا وتجليات الدنيا ابدئي بتذكر لحظات الماضي التي لم تتقبليها، تذكري اللحظات حين كنت لا ترغبين بالعيش، تتمنين الموت لذاتك بسبب خسارة من أحببت، بسبب إهانة الناس وخاصة المقربين منهم لك وتقبلي كل شيء بعواطفك، بإدراك أن الله بعث اليك هذه المواقف كلها لتطهير نفسك، لاقتلاعك عن التعلق بالماديات، الروحانيات (المبادئ، المثل، المواهب، الذكاء، اليسر، الإرادة الذاتية، النجاح المهني، الصورة الاجتماعية، العلاقات بالناس المحبوبين…)، لدفعك إلى التعلق بحبه فقط. تقبلي بحمد لله، بإحساس، بسكينة. تذكري من أساؤوا إليك واشعري بأن الله كان يعالج نفسك من التعلق بالدنيا، يدفعك لتعلم الحب غير المشروط، أن الألم في حال تقبله ينمي النفس. اشعري بأن الله خلق من أساؤوا إليك، بأن الله يتحكم بهم مثلما يتحكم بك، بأن الله يحبهم مثلما يحبك، وخلف قوقعتهم الجسدية حاولي رؤية الجوهر الإلهي فيهم، سامحيهم لأنهم ضعفاء، لأنهم لا يدركون ما يفعلون، لأنهم مثلك يخطؤون، فلا أحد كامل في الظاهر لكن في الباطن جوهر كل كائن طاهر. إن أنعم الله عليك بالقدرة على تقبل معارف جديدة، القدرة على التغير، فليس جميع الناس مثلك، لأن تربيتهم تختلف عن تربيتك، لأن لديهم تجربة مختلفة عن تجربتك. تقبلي كل شيء واصفحي. أزيلي ندمك على الماضي. فما حصل كان لا بد من حصوله لأنه حصل طبقا للمعلومات المخزنة في وعيك الباطن. لا تخشي من المستقبل لأن أحداث المستقبل هي نتيجة ما في وعيك الباطن. إن كان في وعيك الباطن حب، فمستقبلك سيكون حبا، إن كان في وعيك الباطن حقد – سيكون مستقبلك حقدا، أمراضا، مآسي. اشعري بأن التعلق وهم، بأنه سيزول. تذكري كيف كنت تعانين قبل عشرة سنوات وأكثر من أحداث بسبب تعلقك بها، لكن الآن هذه الأحداث وهم، هي لا تعني لك شيئا. كذلك الواقع كله وهم. لا داعي للخوف منه. العقل يعلقنا بالدنيا، يوهمنا. ذلك أشبه بتعلقنا بأحداث فيلم: بانفعالنا مع أحداث الفيلم، المسلسل نحن ننسى الواقع، فنتفاعل مع أحداث الفيلم وأبطاله كما لو كنا نحن البطل ونعيش الأحداث بعواطفنا. لكن ذلك وهم. عقلنا يوهمنا بأننا جزء من واقع الفيلم الافتراضي. عقلنا يكذب علينا فنعجز عن رؤية الواقع. نحن نعيش أحداث الفيلم بعمق أحيانا لدرجة أننا نحتاج لأيام للرجوع إلى الواقع. كذلك العقل، الوعي لدى إفراطه في النشاط يتعلق بالواقع الحاضر فيوهمنا بأننا عاجزون عن العيش خارج هذا الواقع. لكن هذا الواقع وهم، وإن تخطيناه وجدنا في نفسنا جوهرة – الحب الأبدي. كل من تركونا وفارقونا في الواقع لم يتركونا ولم يفارقونا، نحن لم نلتقي بأحد ولم نخسر أحد لأننا واحد على المستوى الحقلي.

قومي بتمني الحب ومعرفة اليقين لكل من أساء إليك، تمني له أن يهتدي بالحب. حاولي الشعور بأنها لحظات حياتك الأخيرة، بأنك ستغادرين الجسد قريبا، فتزول تعلقاتك وعليك الصفح عن الجميع وذاتك وأخذ الحب وحده. نحن لم نولد ولم نموت ولن نولد ولن نموت. جوهرنا حب وعلينا الحفاظ على هذا الحب. أشعري بأنك حب، بأنك سكينة. ركزي على شعور الحب والسكينة. أشعري بالحب والسكينة في داخلك. عندما يزول الخوف وتزول العجلة يسود الحب تلقائيا. أنتي لست جسدا، ولا عقلا، ولا روحا، أنتي نفس تحيا بالحب وتموت من دون الحب وتعيش من أجل الحب…

لكن إن شعرتي بذلك فلا تتعلقي بذلك الشعور. اتركيه إن زال. وهو يزول فور تنشيطك لوعيك أو محاولتك تحليله. شعور الحب و التحليل-التفكير لا يتفقان بتاتا، لا يسعهما التعايش في النفس. لكن لا تتعلقي بذلك الشعور، لا تستهدفيه، لأن إن قمتي باستهدافه فستتعلقين بالتحكم، فتقعين بالإحباط إن لم تشعري به مجددا. إن راودك ذلك الشعور – فذلك خير. وإن لم يراودك – فذلك خير كذلك. الشعور ليس هدفا، إنما الهدف – تقبل الإرادة الإلهية كل لحظة. إن شعرت بالخوف أو العجلة أو كليهما، فاعلمي بأنك لا تتقبلين الإرادة الإلهية، وتقتلين بذلك الحب في نفسك.

عملية التوبة تُفقد البرامج مفعولها وكذلك هي تدفع هذه البرامج القابعة في الوعي الباطن لأن “تطفو على السطح”. التوبة تسرع عملية التطهير. وغالبا ما إن يشعر الشخص بالحب غير المشروط حتى يقع فورا في تجربة تسمح له بتقييم حبه، التأكد ما إن كان هو بالفعل قادرا على الحفاظ على الحب كل لحظة. مثلا. قبل حوالي شهر، في أحد الأيام وبعد مجهود طويل وشاق بلغت حالة سكينة لبعض الوقت. أنهيت عملي وتوجهت لإيقاف سيارة تاكسي لأعود إلى المنزل. كنت في حالة هدوء داخلي، شعور حب غير مشروط. فكرت للحظة أنه لا بد أني سأختبر الآن كما يحصل دائما بعد الشعور بالسكينة. توقفت سيارة تاكسي أمامي. كانت السيارة مليئة بالركاب. سألت السائق إن كان متجها فورا إلى منطقة x (حيث أعيش) أو سيذهب أولا إلى منطقة y. يصدف نادرا أن يتجه سائق التاكسي إلى منطقة y قبل الوصول إلى منطقة x، فيطول الطريق ضعفا. أجاب أنه متجه فورا إلى منطقة x. جلست في السيارة. تبين أن السائق كذب علي: جميع ركابه كانوا من منطقة y. لم أستطع أن أسكت، قلت له:”لما كذبت علي؟!”. حاولت الكلام بهدوء، دون إبداء عدائية. لكني لم أفلح كثيرا. عدا عن أن جميع ركابه كانوا من منطقة y انقطعت سيارته في الطريق مرتين… كانت تلك تجربة سمحت لي التأكد إن كان حبي وحلمي حقيقيين أو زائفين. تبين أن حبي كان نصف حقيقي، لأني نجحت في الحفاظ عليه ربما بنسبة ٥٠٪. كان من واجبي أن أوبخ السائق، لكن كان علي القيام بذلك دون شعور استياء، زعل.

عندما يعيش الإنسان بشعور الحب وتتوقف أفكاره العشوائية والفوضوية، هو يجيد التصرف من تلقاء نفسه، يختار الاحتمال الأفضل، يتخذ القرارات الصائبة، لأنه غير متعلق، هو يعيش بالحب. من يعيش بالحب يشتد حدسه. التعلق يدفعنا إلى اتخاذ القرارات الخاطئة دائما، وكلما اشتد تعلقنا، اقترفنا عددا أكبر من الأخطاء والخطايا، ولن يمنعنا لا المنطق السليم ولا أقرباؤنا من اقترافها

بعد عيش شعور السكينة قد تشعر بأن كل شيء واحد ومقدس. ستأتيك الحكمة من تلقاء ذاتها، ستشعر بأنك على علم بمعارف يجهلها الآخرون، فتنتابك رغبة في إيصال هذه التجربة والمعارف للآخرين بأسرع وقت ممكن. في لحظة ما قد تشعر بأنك أعلى من الآخرين. لكن ويلك من أن تغذي هذا الشعور وتحاول فرض هذه التجربة على الآخرين: قد ينهار الحقل فورا في منطقة الرأس فتشعر بأن شيئا طريا وثقيلا يهبط على رأسك ويضغط عليه، سيشتد تعلقك أضعافا، سيرتفع تكبرك أضعافا، سترتفع عدائيتك الباطنة لدرجة مميتة. بعد هذه التجربة، إن اختبرتها، يجب منع الذات عن التفكير بهدف عدم التعلق.

هذه النقطة هامة جدا. أعيد. بعد الشعور بعدم التعلق، الصفح والتقبل من الخطير جدا إظهار أي عدائية. لذلك بعد عملية التوبة التي وصفته يجب الابتعاد عن التواصل والتفكير السلبي، التنظير، التحكم، الرغبة في فرض الإرادة الذاتية ولو لساعتين. مساء، بعد القيام بعملية التوبة يجب الخلود إلى النوم. في اليوم التالي وخلال النهار بعد التوبة يجب محاولة الحفاظ على شعور الحب وعدم التعلق.

هامأكرر وأشدد: هدف الصلاة والتوبة ليست الصحة، ولا المصير اليسير، ولا السعادة، ولا حتى الشعور بنور داخلي فائض. الهدف – إزالة التعلقات، تغيير الطبع نحو الأفضل، إفقاد البرامج السلبية مفعولها وترسيخ شعور الحب في النفس. أغلب الأحيان لا يشعر الشخص بعد التوبة بنور صادر عنه، إنما يشعر بهدوء داخلي ورضا عميق، ويعود سبب ذلك إلى تضاؤل التعلقات. يجب السعي للحفاظ على شعور عدم التعلق هذا من خلال عدم قتل الحب.

في الحياة العادية نحن نقف كل لحظة أمام خيارين: إما نقتل الحب في نفسنا، أو نحافظ عليه وننميه كل لحظة. مثلا، دخلت الى المنزل، لم يستقبلك أحد. هنا أمامك خياران: إما تبدأ بالزعل فتقتل الحب، أو تتقبل، وإن أردت حل المسألة فاسأل دون زعل، “لما لم تستقبلوني اليوم؟” وقبل الذي لم يستقبلك. يتصل بك شخص وأنت مشغولة: إن استأت فأنت تقتل الحب في نفسك. لكي لا يحصل ذلك، مثلا، رد على الشخص وقل له بهدوء أنك لا تستطيعين الرد على الاتصالات في هذا الوقت. عندما تقود السيارة أنت تقف باستمرار أمام خيارين: إما تقتل الحب باستمرار بسبك للآخرين و استياءك من الناس والسائقين، أو تقود محاولا التغاضي. قيادة السيارة – تمرين ممتاز لتنمية الحب-الحلم. إن وعدك زوجك بشيء ولم يحققه، فأنت تقفين أمام خيارين: إما تقتلين الحب بالزعل والعتاب، أو تتقبلين. من الضروري الحفاظ على الشعور الداخلي بأن الإرادة، التوقعات، الرغبات، الآمال الخاصة قد لن تتحقق، من الضروري الإبقاء على هذا الشعور بهدف عدم التعلق بالرغبة . الصدق – من أفضل الوسائل للحفاظ على الحب. مثلا، أنا تلقيت عدة ملاحظات بخصوص أن الترجمات ونصوصي تتضمن أخطاء. من قال ذلك محق، إلا أني منشغل كثيرا وأعمل وحدي، لذلك لا مفر من قيامي بأخطاء. لكي لا ينزعج مني الآخرون ولا أنزعج أنا كتبت بصدق على الصفحة اعتذارا، وشرحت وضعي… لا تخشوا أن تكونوا صادقين وتعتذروا لو كنتم على خطأ. حتى تلاميذي أنا أعتذر منهم لو أخطأت. لكن، طبعا، لا داعي للاعتذار دائما ومن الجميع، لأن البعض “سيركبون على رقبتكم”.

على كل فكرة، عاطفة ، سلوك أن يسترشدوا بالحب ومفاهيم الحب. قد لا تحصل معجزات في حياتكم فورا، إلا أن أعظم نعمة ستكون أنكم بدأت بتغيير طبعكم وبدأتم تسعون لله-الحب صدقا.

مع تضاؤل التعلقات سيختفي الزعل، الاستياء، عدم الرضا، الخوف، الاكتآب تلقائيا. طبعا، ستشتد التعلقات من فترة لأخرى، وهذا لا بد من حصوله ما دمنا محشورين في الجسد، وما دامت لدينا غرائز، رغبات. إلا أننا نستطيع الآن فهم أسباب آلامنا، مشاكلنا وأمراضنا، ألا وهي التعلقات بسبب فقدان الوحدة مع الله-الحب، ما يسمح لنا بالتحكم بحالتنا الداخلية ومنع تفاقم وتدهور الحالة الداخلية والوضع.

الفشل لا بد منه. المهم – عدم البحث عن مذنبين، المهم هو السعي، عدم اليأس، الاستمرار في المحاولة، عدم التكاسل وعدم البحث عن حلول سحرية تأتي بالصحة والسعادة الفورية. المرض هو مجرد إشارة تدل على أننا نسير في الطريق الخطأ. المرض يعيننا ويحمي نفسنا من الانحلال ولو على حساب موت الجسد. من ضروري الاجتهاد، العمل على الذات… المصدر : “تشخيص الكارما”

اقرأ أيضا ل ” لازاريف ” : 💖 ماهو اشد خطورة الزنا او الادانة؟ ما علاقته بانجاب الاطفال؟ لازاريف 💖

💎 أنصحكم أحبتي بقراءة كتب  ” لازاريف ” :

لتحصل على نسختك الورقية من كتبه العظيمة، سجل في هذه المكتبة العالمية  ” جملون ” و احصل على أي كتاب تريده باللغة العربية أو الأنقليزية في أي مجال “كتب تنمية ذاتية، كتب صحة، كتب أطفال،كتب طبخ صحي، كتب سير و كتب أسرة و كتب أدب و خيال و كمبيوتر …” و استغل التخفيضات و العروض المتاحة كل شهر و كل موسم، الكتاب سيصلك الى باب بيتك بعد بضعة أيام من الطلب أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/2lIYuXr

اقرأ أيضا ل ” لازاريف ” : 💖💖 تلخيص كتاب ” الكارما : تخطي السعادة الحسية ” ل ” لازاريف ” 💖💖

ان كنت مسجلا في المكتبة سابقا، توجه مباشرة لهذا الرابط للحصول على نسختك الورقية من أي كتاب تريده : https://bit.ly/2lH9XqQ

اقرأ أيضا ل ” لازاريف ” : 💖💖تلخيص كتاب ” الكارما ” ل ” لازاريف “الجزء 1💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖 التسامح مع النفس ومع الماضي 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖 في توهانك نافذة جديدة ستُفتح! 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖اقتباسات من كتاب ” الطريق الى الحب ” ل ” ديباك شوبرا “💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖 عملية شفاء النفس 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖كل شيء بخير و على مايرام !! كله خير و يمضي لمصلحتي العليا!!💖💖

——————————————————————————————————————–

بقلم : لازاريف و ترجمة : محمد سبلبل

المصدر : “تشخيص الكارما”. غروپ س. لازاريف الرسمي باللغة العربية”Диагностика кармы”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.