??الله ليس شخصاً فلا تبحثوا عن أب في السماء??

المحبة أوشو تأمل تحرر
3 3٬338

مقتطفات لأوشو عن المحبة و الألوهية :

? دعوني أحدثكم عن المحبة….

المحبة لوني ولغتي وديني لأنّ الدين هو المحبة.

ما عدا هذا مجرد أفكار وهمية تمسّك بها العقل لأنها منحَتْه هوية…
ما عدا هذا رياح هبّت وأحنَت بقسوة أزهار قلوبكم الطيّبة الطريّة

? دعوا المحبة تنمو في أعماقكم وتكبُر في صدوركم حتى تصبِحوا من الله أقرب، وتصبح نفوسكم هانئة مرضيّة. 
إنّ الله هو عبَق المحبة يعطّر معبد القلب، والمحبة هي الجسر الوحيد الذي تعبُر عليه نفْس الإنسان حتى تصل إلى محراب الخشوع.

? لقد أساء معظم الناس فهم معنى الله عبر الأزمنة فاعتقدوا أنه شخصٌ ما يجلس في مكان ما في السماء … لنَرم هذه الآراء الطفولية فالله ليس شخصية بل حضرة وألوهية، نهر ينهُر وحدث يحدث وحيّ يحيا في كل حيّ.

? الله ليس شخصاً فلا تبحثوا عن أب في السماء. القداسة الإلهية وسعت الأرض والسماء. وحين أخبركم بأن القداسة الإلهية تملأ السماوات والأرض فأنا أعني أن الله يملأ كل موجود في هذا الوجود، الله في كل شيء موجود… في خرير مياه الأنهار، في اخضرار أوراق الأشجار، في زقزقة العصفور وعبير الأزهار، في العلن والإسرار واختلاف الليل والنهار. الوجود مقدّس مُفعم بالألوهية… إبتسامة طفل صغير، الورد والزهر والريح والعبير. أنظروا بعين الشاهد لتروا بأن لا وجود إلا لله. ولا تسألوا أين هو الله… الله لا يعرف مكانا ولا زمانا ولا عنوانا… الله ليس بلقب ولا بذات محدودة، الله حقيقة موجودة… الله كليّة الوجود، الله هو الكونية.

? لا تسألوا في أيّ مكان يوجد الله بل اسألوا في أي مكان لا يوجد الله، فوحده هذا السؤال صحيح. لكني أعذركم لأنكم لم تسألوا السؤال الصحيح بعد. لكني أعذركم فعليكم أن تحرثوا تربة القلب لتزرعوها محبة وترووها عدلاً حتى ينمو بداخلكم السؤال الصحيح ويكبر. ومَن ملأت المحبة قلبه ملأ الله الوجود من حوله. الله والمحبة متوازيان متناغمان، وجهان واسمان لذات الحقيقة والمعنى… الله والمحبة وتران في آلة موسيقية واحدة، ولَحنان في السمفونية ذاتها.

? الله هو صدى الوجود يردّد نشيد المحبة الذي تغنّيه القلوب.

? لتكن المحبة شعارنا فمن أحَبّ عرفت نفسه وحدة داخلية، من أحب عانقت أفكاره قلبه وعانق قلبه كيانه فأصبح وحدة واحدة أبدية، كيان كوني لا اسم له ولا هوية. المحبة أكبر من أن يحدّها تعريف أو لقب أو إسم أو نظام. وبعد الوحدة الداخلية وحدة خارجية. بعد الوحدة الداخلية ستعزف أوتارنا لحنها في تناغم مع لحن الوجود، فيحلّ السلام بعد أن تختفي قطرة الماء في المحيط. عند هذا المقام وفي أحضان هذه النشوة الكونية مع الوجود نكون جميعاً مستنيرين وحكماء وقديسين. عند هذا المقام وفي أحضان هذه اللحظة يُكشف عنّا الحجاب فنعلم أننا مسيح آخر (قال المسيح: أنا أتيت لتكون أنت مسيحاً آخر). لطالما عاش هذا المسيح والمستنير والحكيم بداخلنا جميعاً لكن الغفلة حجبت نور الرؤية، ومع المحبة عادت لنا الذكرى.

? أحبوا بعضكم واملأوا الوجود محبة، فالمحبة دين الوجود لا السنية والشيعية والمارونية والكاثوليكية والبوذية واليهودية والهندوسية، بل المحبة. المحبة بدون صفات، المحبة بدون ألقاب. وكيف للمحبة أن تكون شيعية أو سنيّة أو مارونية أو بوذية؟ في المحبة أنتم مسيح آخر، أنتم بوذا آخر لكن لا وجود لمحبة مسيحية ومحبة مسلمة ومحبة بوذية. على العكس تماما، في المحبة لا وجود لنا حتى. المحبة تواضع وانحناء، خشوع وزهد وتسليم، فمَن سيحمل الهوية؟ إن لم تكن أنت موجودا فهل من وجود لأفكارك؟ هل من وجود لحاجز بينك وبين البشر إخوانك؟ حاجز نما بداخلك وأذبل بجفاف أنهاره جميع أزهارك؟…. العقل يغيب برغباته وأحلامه وعقائده ونظرياته وآرائه وكتبه حين تشرق شمس المحبة، حينها يحل السلام داخل نفوسنا وتنشرح صدورنا.

? رسالة الحكماء أتت لتزور المحبة أودية النفوس الحزينة ولأجل أن تروي المحبة صحراء القلوب الجافة… رسالة الأنبياء بسيطة خبّأت وراء كلماتها معنى المحبة، وعميقة بعيدة عن فهمنا قدر جهلنا للمحبة.

 

? خير الكلام ما قلّ ودلّ لذا لم يتحدث الحكماء كثيراً ولم يشرحوا ولم يضعوا للحقيقة كتباً ولا تفسيراً، وكيف لمَن عرف الحقيقة في روضة الصمت أن يمسك بيَدها ويمشي بها إلى غابات الكلام حتى يلاقينا؟ لن نلقاه فقد ضعنا في غابات الكلام ولم نعد نفهم شيئاً. كلٌّ له تفسيراته وحجّته وبرهانه. لن نلقاه في غاباتنا، لن تصلنا رسالته ونحن بين أشواكنا… لنمشِ إليه ونُمسك يديه وندَعه يأخذنا معه إلى روضته وجنّته.

? في يوم من الأيام دعا ملك إلى قصره أحد الحكماء ليحدثه عن الصمت. اجتمعت الحشود لتحضر اللقاء المنشود وتسمع كلاماً سيتحفهم به الحكيم ويجود. وصل الحكيم… وقف قليلاً، نظر إلى الملك ووزيره وإلى الحشود، ثم استدار وغادر القصر ورحل. لم يصدق الملك ما رآه، أصابته الدهشة فسأل وزيره عمّا حدث، ولِمَ غادر الحكيم ورحل دون أن يقول شيئاً؟ ما هذا العبث؟ اجتمعنا لنستمع إليه لكنه نظر إلينا بعينيه وغادر دون حتى أن نمدحه أو نثني عليه. رد الوزير والإبتسامة على شفتيه: قد كانت أعظم خطبة سمعتها في حياتي، لقد قال وقال وأطال الكلام حين وقف ونظر بدون أيّ كلام. لقد أطال الكلام بصمته وما صمته سوى تحية لنا وسلام. ما صمته سوى ما أردته أن يعلّمك إياه. أردته أن يحدثك عن الصمت فيا لعذْب حديثه. لكنك ظننت أنه سيحدثك عن الصمت بالكلام… ليت الأمر كان سهلاً فكيف للصمت أن يبوح بسرّه عبر الكلام؟ كيف للمحدود أن يحوي ما ليس له حدود؟ وكيف للكلمة أن تحكي عن الله؟ كيف ظننت أن الله موجود في الكتب والدواوين، وأن الكلام قد يعبّر عن حقيقة الدين؟

? وهكذا… ما إن تقول شيئاً عن الله، عن الصمت حتى تصبح بعيدا عن حقيقته. جهلك لما تختبره النفس في حضرة الله والصمت، شديد. لا كلمة بإمكانها أن تصف الله… فمجرد النطق بالكلمات يبدّل الغايات ويحوّل الحقيقة التي ينبض بها القلب إلى فلسفة ومعتقدات. الله هو الصمت الحيّ الأبدي… هذا الصمت هو صمت الحدائق والرياض ينتشي بالحياة… ترى الأزهار فيها جميلة حيّة وفي الوقت ذاته تسمع نفسك صدى الصمت فتلقي تحية السلام.

? دعوني أخبركم بحكايتنا… جميعنا حكماء ومستنيرون وقديسون قبل ابتداء الأوقات… ودعوني أذكّركم بأنني حين أقول الله فأنا أعني الألوهية، أعني النهر الذي ينهُر والحدث الذي يحدث والنبع الذي لا ينضب. 

? إنها حكاية الثلج والماء. جزء من الماء يعرف ما هو الثلج فلا اختلاف بينهما، وفي الوقت ذاته ترى العين اختلافا. حين تذهب لشراء الثلج فإنك لن تطلب الماء، ستطلب الثلج. إذاً هناك اختلاف ومع ذلك فالاختلاف لا يوجِب الخلاف بين قطرة الماء والمحيط. هو مجرد اختلاف بسيط. نعم مجرد اختلاف بسيط فالثلج سيذوب ويتحوّل إلى ماء والماء يتجمّد ويتحوّل إلى ثلج. دعوني أخبركم بأننا نحن الثلج، والحكيم والنبي والمستنير هو الماء. نحن داخل أفكارنا الثابتة وعقولنا المتحجرة متجمدون، والحكماء ذابوا وتحللوا وتوحدوا مع الوجود فعاشوا في نعيم ورضى وقناعة للمشيئة الإلهية مستسلمين. ودعوني أذكّركم بأن المحبة هي سبيلنا الوحيد للفناء والإنسياب والتوحد مع الله. دفء المحبة يُذيب جليد القلوب وبدون المحبة تبرد القلوب، وتهجرها الملائكة بحثاً عن قلوب دافئة.

? لا بدّ وأنكم شاهدتم وأحسستم بما أقوله لكم في حياتكم… فمتى أحببْنا وجدنا قلوبنا دافئة ونفوسنا هانئة راضية تستقبل الحياة بابتسامة وتعانقها بفرحة، فمع الدفء تنساب القلوب ومع الإنسياب يصبح النور جمالاً يزيّن الوجوه. متى أحببنا فتحنا للحياة قلوبنا وانسَبْنا كالماء فأصبحت قلوبنا واسعة شاسعة تسَع الأرض والسماء. ومتى نسينا المحبة هجرنا الدفء وهبّت ريح باردة حاصرَت قلوبنا، فشعرَت بالبرد وأغلقت أبوابها ونوافذها وابتعدت عن الحياة ومنافذها. متى نسينا المحبة أصبحت قلوبنا باردة فشعر مَن حولنا بالبرد، بالنفور وقرر الهرب على الفور. تنظر في عيون بعض الناس فتجدها باردة وتشعر بالغربة، غربة الغريب، تصمت وتتراجع وتحاول الهروب دون عودة. وبعض الناس تنظر في عيونها الدافئة فينتابك شعور لطيف بأنك قريب، أنك في بيتك ووسط أهلك.

? إذاً فالإستنارة والحكمة أو ما تسمونه بالتدين أو الدين ليس سوى ذوبان الجليد وتحوّله إلى ماء. ذاب الجليد… وقعت الأقنعة والألقاب والطوائف والمذاهب والجنسيات وزالت الحدود… باختصار لم يعُد لك وجود لأنك تحللت وانمزجت في الله/الوجود. وقع عبء الهوية المزيفة عن كاهلك وتعرفت على هوية كونية لا تعريف لها ولا حدود. هل عرفتم ما هو المانع الآن؟ ما هو الحاجز؟ كل معتقد في الرأس ومفهوم هو حاجز لأنه يقول أنا وأنت، لأنه لا يفهم معنى كلمة نحن. لهذا متى ما شاهدتم حبيبين وعاشقين في لحظة دافئة فإنكم لن تجدوا شخصين، لن تجدوا هويّتين ولا لقبين أو مذهبين. لا وجود سوى لطاقة واحدة أسرَت قلبين ووحّدَت وجمَعَت روحيْن. وفي لحظات الحب العميق يحدث الوصل ويرحل الفصل فتنسى المرأة أنها امرأة وينسى الرجل أنه رجل. واعلموا أنه ما لم تأتِ هذه اللحظة لتزوركم فأنتم لم تذوقوا طعم الحب بعد.

? جميعنا يختفي ويتلاشى في لحظات الحب العميق، وماذا أعني بالإختفاء؟ سقوط القناع واللقب والمهنة والطائفة والأسماء. سقوط هويتكم التي آمَنْتُم أنها أنتم. جميعنا يختفي ولكن تبقى الحضرة في غياب الحضور. تبقى الحضرة وترحل ذات الحضور. الذات أو الأنا التي تتغذى عليها عقولكم. هذه الأنا هي الحاجز بينكم وبين استنارتكم، بينكم وبين تدينكم.

? إحساس كل فرد منكم بأنه فكر موجود، بأنه مهم وله جزيرة أفكاره ومعتقداته التي تميزه عن غيره، يجعله قطعة باردة من الثلج. مع اختفاء هذه الأنا تختفي مشاكلكم ويذوب الجليد.

يمكنكم أحبتي مشاهدة هذا الفيديو عن ” المحبة الالاهية، أوشو ” : 

أحبتي هذا رابط الجزء الثاني من المقال :

??جميعكم أباطرة وملوك وأثرياء، فقط أنظروا إلى كنزكم وزوروا أنفسكم قبل أي مكان!!??

 اقرأ أيضا :

??إربحوا بالحب !!كونوا في الحب!!كونوا في مركزكم الرباني!!??

??ما لم تولد من جديد فلن تعرفه، لكن إنساناً جديداً سيعرفه??

??استق ِ الحكمة َ لا يشغـُلكَ مِنْ أيِّ ينبوع ٍ جَرَت يا مُستقي??

??أكثر من الشموع، فأنت حر في محرابك !??

??إن الحياة ليست إنجازاً ، بل إنها هدية??

??قواعد طريق الحقيقة العشرون??

??أحبوا أعداءكم و باركوا لاعنيكم??

??شرارات على الطريق نحو الله ??

??إن الحب الذي بداخل كل منا??

??ماهو الحب الحقيقي؟ ❗??

??المحبة عيد القديسين??

 ??الدين الحقيقي??

??لا حب بلا حرية ??

??معجزة الحب??




———————————–

أوشو

3 تعليقات
  1. Maissa kaizen يقول

    رجاءا كيف اتخلص من البرمجة القديمة بعض المعتقدات القديمة ؟ التي توجد في عقلي الباطن

    1. العالم الأكبر يقول

      العيش في اللحظة و المراقبة الذاتية، يعني كل ما حولك هو ترجمة للبرمجة القديمة فراقبي بدون أحكام (العبي دور المراقب :كانك تشاهدين فيلما و أنت البطلة فيه) و تقبلي ( وان لم تستطيعي التقبل فتقبلي كذلك عدم تقبلك و لا تقاومي ) دعي الأحداث و الأشخاص تمر من خلالك، عندما تصلين لمرحلة التقبل التام من أعماق أعماقك سينصلح الخارج كنتيجة لانصلاح الداخل. التقبل و التسليم و المراقبة و الحضور في الآن هم مفاتيح تحررنا،فأكثر ما يعمق البرمجة القديمة داخلنا هو العيش في الماضي أو الندم أو… كل يوم هو بداية جديدة و فرصة جديدة للتحرر ، فقط نغير مسار انتباهنا و لا نعطي طاقة لكل ما يزعجنا و نحول تركيزنا لذواتنا،لتطويرها و لحبها ??

  2. fouad يقول

    رائع و مدهش كلام يخترق القلب و الروح شكرا لك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.