💖💖 الحرية هي الامانة 💖💖

0 645

🌳 الحرية هي الامانة 🗽 :

اقرأوا عن الحرية فما وجدت قضية تستحق القراءة مثلها.. اقرأوا عنها فهي القضية التي تحفظ وجودكم في الحياة.. هذا تفصيل عن الحرية وحدودها..

الحرية (الجزء الأول)

1- الحرية حق ديني

أعتقد أن فكرة الحرية هي الفكرة المركزية في التعايش، فمن آمن بها آمن بما يرتب عليها من حقوق الآخرين المختلفين، ومن لم يؤمن بها لن يؤمن بتلك الحقوق، وما لا يدركه بعض المتدينين المتعصبين أن الحرية هي أيضا الفكرة المركزية في الدين، فعلى أساسها كلف الله الإنسان بعمارة الأرض، وعلى أساسها دخل الإنسان اختبار الدنيا لينال النتيجة في الآخرة، وهي الميزة الأساسية التي تميز الإنسان في هذا الكون..

لقد كانت لحظة فارقة مهمة حين تحمل الإنسان هذه الأمانة على عاتقه بعد أن أبت السموات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها، ذلك لأنها ليست حرية تنتهي إلى العدم، وإنما هي حرية مسؤولة، يسأل عنها بعد اجتيازه لهذه الحياة الدنيا إلى الآخرة، فيسأل عن حرية الاختيار التي مُنحت له، هل سلك بها طريق الحق والخير أم سلك بها طريق الباطل والشر؟ ذلك السؤال المهول هو سر ذلك الإشفاق من المخلوقات (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب: 72.

إن الأمانة التي عنتها الآية هي تلك الحرية المسؤولة، وهي حرية ليست مفتوحة على مصراعيها وإنما هي مسؤولة ولها شقان في السؤال: أما أفعال الخير والشر وهي السلوكيات التي يشترك فيها مع الناس ويمكن أن يصيب شرها الناس والمجتمع فإن لها سؤالين: سؤال في الدنيا يسأله المجتمع والقضاء، وسؤال في الآخرة يسأله الله ويحاسبه عن الخير والشر؟ أما اعتقاد الحق أو الباطل أو الأفعال التي لا تؤذي أحدا فإن سؤالها في الآخرة فقط من قبل الله سبحانه.

في ضوء آية الأمانة فإن الإكراه على فكرة ما يعني الوقوف أمام قضية الحرية التي على أساسها ستحاسب في الآخرة، فإن حدث الإكراه سقط الحساب، ومن سيقوم بالإكراه فإنه يقف في طريق الله الذي منحك الحرية ليسألك ويحاسبك، وستكون المصيبة أعظم إذا كان أولئك الذي يقفون ضد الحرية يدّعون ذلك باسم الله، إنهم ربما لا يعرفون أنهم قطاع طرق، يقطعون الطريق إلى الله..

ليس من الحكمة إكراه أي إنسان على فكرة ما لأنه في المقابل سيكرس ويؤكد فرض الأفكار عليه وتغيير مذهبه، ومن يعتقد أنه على الحق المبين فيبرر لنفسه الإكراه، ينسى أن غيره أيضا يرى نفسه على الحق المبين، والحكمة أن تترك الآخر بلا إكراه وعند الله يتم الفصل بين الناس جميعا.. وحجة حماية الدين فكرة ساذجة تفترض أن الدين بحاجة لحمايتهم بالإكراه، وتفترض أنهم وسطاء الله على الأرض، وهي الفكرة التي الإسلام ليحاربها ليقول “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” ثم الحساب في الآخرة.

هناك آيات كثيرة وواضحة في القرآن تُعنى بالحرية، ولا يصح تركها وتعطيلها للتمسك برواية أو اثنتين كتبتا بعد قرنين من زمن النبي، فيهما من الإشكالات في سندهما ومتنهما ما يعملوه! لقد عرض القرآن كل شبهة طرحت عليه وعلى الرسول، ثم ناقشها وأجاب عنها دون أن يقول للناس اقتلوا صاحبها لأننه يشكك في الدين.. إن من الأولى أن تخرج الأسئلة للعلن فتناقش لا أن تحبس وتتجمع ثم تتجه بصاحبها إلى النفاق.

لقد أعلنها القرآن صراحة (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) الكهف 29، وهي دعوة مفتوحة للحرية حتى لو جاءت في سياق التهديد، لأن نفاذ التهديد سيكون في الآخرة لا في الدنيا، كما أن القرآن جعل قضية الكفر والإيمان من القضايا الشخصية التي لا دخل لأحد بها، وأن وظيفة الأنبياء هي البلاغ والإنذار والتبشير فقط، فقال تعالى لنبيه (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) الغاشية: 21-22 (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) ق: 45، (مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) المائدة: 99.

إن أهم ما يستند له في هذا الموضوع هو قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، وهذه الآية –بحسب الأصوليين- نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي يفيد العموم، وهذا يعني أنها تستغرق النفي لكل أنواع الإكراه، فلا إكراه على قبول الدين ولا إكراه على الخروج منه ولا إكراه على البقاء فيه.. فكيف تخالفون القرآن وقواعد اللغة وتكرهون الناس على الدين وكيف تخصصون الآية القطعية دلالة وثبوتا برواية ظنية ثبوتا ودلالة ؟!

يحدثنا القرآن عن الردة ويتوعد أهلها في الآخرة فقط دون أن يذكر لهم عقوبة محددة في الدنيا، تقول الآيات: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة: 217. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) المائدة: 54.. وسكوت القرآن عن عقوبة دنيوية للمرتدين بعد أن ذكرهم في عدة آيات دلالة على عدم وجود هذه العقوبة إطلاقا. وقوله تعالى: (وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) البقرة: 108، مقدم على الرواية التي تقول (من بدل دينه فاقتلوه).. فالآية اكتفت بالحكم عليه بالضلال فقط.

إن هناك من الآيات ما لا يمكن أن تجتمع مع القول بحد الردة المزعوم، لأنها تحدثت عمن كفر ثم آمن ثم كفر، ولو كان حد الردة موجودا لما بقي حيا حتى يكفر للمرة الثانية، لأن حد الردة سيجعله في عداد الموتى، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ) آل عمران: 90.(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) النساء: 137، لقد كفر ثم آمن ثم كفر فهل بعد هذا من وضوح نفي ما زعموا من حد للردة؟!

لقد كان في مدينة الرسول منافقون ينخرون في الدين من داخله وقد علم النبي بفريق منهم ومع ذلك لم يعاقب أحدا منهم بالردة، بل كان مجتمع المدينة خليطا من اليهود والمشركين والمؤمنين، ويتحدث القرآن عن فريق كانوا يصرحون بالإيمان أول النهار ثم يكفرون آخره بغرض هز الناس في دينهم، ولم ينلهم حد الردة، وتذكر كتب السيرة ارتداد عبيدالله بن جحش زوج رملة بنت أبي سفيان في الحبشة ومع ذلك لم يقم عليه الحد، ولم يتحدث عن حد للردة، بل ارتد بعض من دخل المدنية بعد أن آمنوا ثم قالوا للنبي: أقلنا عثرتنا يا رسول الله فأقالهم، ثم ذهبوا تاركين الدين( ).

بعد هذا كله هل ما زال عاقل يؤمن بما اخترع لاحقا -لأسباب سياسية- من عقوبة سموها “عقوبة الردة” ليقضي بها السلاطين والأمراء على مخالفيهم؟

ولا يدخل في هذا الباب ما سموه بحروب الردة لأن ذلك شأن آخر، فهي حروب لا حدود، وهي على أقوام انقلبوا على الدولة.

باعتقادي إن تجاوز هذه المسألة (حد الردة) هي المفتاح الأساس للإيمان بالحرية في مجتمعاتنا الإسلامية، والإيمان بالحرية هو المفتاح الأساس للتعايش بين كل المختلفين، وهي النقطة المركزية التي تستحق أن نناضل من أجلها للوصول للدولة المدنية.

2- في حدود الحرية:

تنتهي حريتك حين تبدأ حرية الآخرين” عبارة يكاد يرددها أغلب المهتمين بقضايا الحرية، وأغلب من يخاف انفتاحها أيضا، عبارة صحيحة يكاد لا يدرك حدودها أكثر أولئك الذين يتحدثون عنها، ولا أين تقال ولا كيف تكون، لذا تراهم يتجاوزون حريات الآخرين ثم يرددونها باطمئنان، والسبب يعود إلى قلة اشتغال مجتمعاتنا ثقافيا على قضايا الحرية، وقلة اهتمام حكوماتنا في إدراج قضايا الحرية كمناهج دراسية في المدارس والحريات، وكأن الحرية من نافلة القضايا أو هوامشها، فما التي تعنيه تلك العبارة؟ وأين تبدأ حريتي وأين تنتهي؟ وكيف يكون إن تعارضت حريتي مع حرية غيري؟

سأبدأ أولا بمحاولة وضع تلك العبارة في المكان المناسب لها بين الحريات، فهذه العبارة لا تختص بحرية التفكير، إذ لا تعارض بين حرية تفكيري وبين حرية تفكير الآخرين، ولا يمكن أن يكون في تفكيري واعتقادي اعتداء أو تجاوز على حرية غيري، لذا يكون سقف الحرية هنا مفتوحا للجميع بلا أي قيد، فإذا ما شئنا أن ننقل نتائج ذاك التفكير إلى التعبير فإن حرية التعبير (قولا وكتابة) تنقص درجة في ذلك السقف المفتوح، فتكون الحرية مفتوحة بقيد عدم شتم الآخرين أو التحريض عليهم أو الدعوة للاعتداء عليهم، إلا إن كان بالمثل في حالة الشتم، أما حالة التحريض والدعوة للاعتداء فلا يكون بالمثل وإنما الأصوب أن تلجأ إلى القضاء لمقاضاته، فإن استخدمت الشتم أو السخرية أو الاستهزاء ضد من يحرض عليك أو يدعو للاعتداء عليك أو اعتدى عليك فلا بأس به، لأنك استخدمت ما هو أدنى ضد ما هو أكبر، لأن التحريض والاعتداء أخطر من الشتيمة والسخرية.

إذن فأقرب ما تكون إليه تلك العبارة هو النوع الثالث وهي حرية الفعل والسلوك، وقد اعتبرتها نوعا ثالثا برغم أن هناك من يرى أن حرية التعبير شيء واحد سواء صدر قولا أو فعلا، ولكن لأن قيود حرية التعبير أقل من قيود حرية الفعل، ولأن مساحة الاعتداء في الفعل أكثر منها في التعبير اعتبرتها نوعا ثالثا.

3- معايير حدود الحرية:

تكلم الأصوليون عن بعض المعايير في فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، وقد أعجبني تقسيمهم ذاك فأحببت استعارتها لتكون معايير تضبط حرية السلوك وحرية التعبير بين الناس، ربما هذه المعايير ليست كافية في ضبط هذه المسالة، ولكنها ستفتح أفقا ولو بسيطا في محاولة تقنين الحرية وحدودها..

إن حق الحرية من أهم حقوق الإنسان، وقد صار هذا الحق عند الشعوب المتقدمة ثقافة راسخة بعد قرون من فلسفته وتقنينه حتى صارت حدوده واضحة إلى حد كبير عند تلك الشعوب، فبعد أن ناضلت تلك الشعوب لانتزاع ذلك الحق من المستبدين، حولته إلى قوانين يحتكم إليها الجميع، ثم تحولت تلك القوانين بفعل الإيمان بها وتكرار فعلها إلى ثقافة وعادة يحميها المجتمع كله ويرى أن من يخل بها شاذا ومخالفا ويمارس سلوكا غير طبيعي، وقد تستغرب تلك الشعوب إن رأت في بلداننا من لا زال يخل بها..

صحيح أن تلك المجتمعات لم تصل للغاية المثلى ولكنها قطعت شوطا لا بأس به جعلتنا نؤمن أن ذلك ليس في دائرة المستحيل، فإلى أن يكون فقه الحرية ثقافة وعادة علينا أن نبدأ في نشر الوعي حول تقنينها.

وسأحاول باختصار وضع بعض المعايير التي اشتغل عليها الأصوليون في “فقه الموازنات” عند تقسيمهم للمصالح والمفاسد من حيث تعلقها بالحقوق (حق الله وحق العبد)، ومن حيث درجة أهميتها (ضرورية وحاجية وتحسينية)، ومن حيث شمولها (عامة وخاصة)، ومن حيث تحققها (قطعية وظنية ووهمية)، ولأن كل فعل من أفعال الناس لا يخلو من أن يكون مصلحة أو مفسدة، فإن تلك التقسيمات للمصالح والمفاسد يمكن أن نستعيرها لتكون معيارا في الموازنة بين أفعالهم عندما تتعارض مع أفعال غيرهم، وبهذا يعرف الناس حدود حرية أفعالهم ومتى يقدم فعلهم أو يؤخر على غيرهم.

1. معيار حقوق الله وحقوق الناس:

هذا المعيار هو الأساس الأول من معايير تنظيم الحرية، وعليه تبنى بقية المعايير، وهو موجه للمتدين اي متدين، ولكني سأخص المتدين المسلم باعتبار الإسلام هو دين هذه المجتمعات.

لابد أن يفهم المتدين أن المطلوب منه من الله ينقسم إلى قسمين رئيسين على أساسهما يكون تعبده وتدينه، وكل قسم له خصائصه التي تميزه عن الآخر.

القسم الأول: حق الله، وهو كل فعل أو قول أمرك الله به في إطار علاقتك الخاصة به.

وهذا لا يحق لأي أحد إلزامك به، أو بطريقة تعبده، إلا عن طريق الاقناع فقط، ولست موكلا من الله لتلزم الناس به بالقوة، فالصلاة والصوم والحج والدعاء وكل الشعائر التعبدية وما رافقها تعتبر من حقوق الله القائمة بين الإنسان وربه على العفو، فالإنسان يستسلم لله وينفذ القول والفعل والله يتقبل ويعفو عن التقصير.

ومخالفة أمر الله فيما يكون “حق الله الخالص” يعتبر ذنبا، في الذنب يمكن أن يصل الإنسان إلى الإسراف فيقف بين يدي الله فيغفر له “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا

القسم الثاني: حق العباد، وهو كل فعل أو قول أمرك الله به في إطار تنظيم علاقتك مع الناس.

وهذا الحق مبني على العدل بينك وبينهم فلا يحق لك ممارسة أي فعل قد يضرهم أو يؤذيهم، أو يشق عليهم، أو يفسد عليهم شيئا جميلا في حياتهم.

ومخالفة أمر الله فيما يكون “حق العباد” أي حقوق الإنسان يعتبر سيئة.

وفي السيئات يكون الأمر أصعب وتحتاج السيئة لتكفيرها إلى حسنات تجاه من أسأنا إليهم، فنقابل كل عمل سيء بحق الآخرين بعمل حسن تجاههم “إن الحسنات يذهبن السيئات”. ومن أساء إلينا من حقنا أن نقابل إساءته بالإساءة إن أردنا العدل، أو أن نقابل إساءته بالعفو إن أردنا الفضل “وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله“.

الحق الأول يشمل باب العقيدة والشعائر (العبادات)، أما الحق الثاني فيشمل باب الشريعة (المعاملات)، وهذه هي أبواب الدين الثلاثة.

في الحق الأول لا نحتاج إلى قاض يفض النزاعات لأن الناس أحرار فيما اختاروا من دين أو مذهب، ولا يحق لأحد إلزامهم بعقيدة ما، ولا يحق للسلطة التدخل بفرض أي مذهب، وإنما تقف على زاوية واحدة من الجميع، أما في الحق الثاني فنحتاج لقاض يفض نزاعات الناس، ونحتاج لقوة السلطة لتمنع الإعتداء بين الناس.

للأسف نجد كثيرا من الناس يفسدون حياة غيرهم وحرياتهم حين يتدخلون بإلزام الناس وإكراههم على مذهب معين، وكان الأولى بهم أن يكتفوا بالإقناع فقط في إطار المجتمع المدني.. لو علم أولئك الناس فلسفة الدين في هذه المسالة لذهبت نصف مشكلات الحرية في مجتمعاتنا.

2. معيار الأهمية:

تحدثت في المعيار الأول عن تحديد حرية كل فرد، وأن هناك مجال خاص بكل فرد لا يتدخل فيه أحد، وهناك مجال عام يحتك فيه بالناس من حوله، فالأول في فكرنا الإسلامي يسمى حق الله والثاني يسمى حق العباد، بعد هذا المعيار يأتي التفصيل في حدود المجال العام أو حقوق الناس، إذا تزاحمت أفعال الفرد مع أفعال الناس ففعل من يقدم؟ يأتي هنا معيار الأهمية في الأفعال ليحل هذا الإشكال.

هذا المعيار يضع لكل فرد ثلاث دوائر قد تتقاطع مع دوائر غيره وقد لا تتقاطع، جاءت تقسيم هذه الدوائر الثلاث عبر استقراء أفعال الإنسان في حياته حيث لا يخرج فعل منها، فأفعال الإنسان لا تخرج من إحدى ثلاثة أفعال هي مرتبة بحسب أهميتها كالتالي:

1- أفعال ضرورية وهي الافعال التي يفعلها الفرد لتحفظ حياته وبفعلها يستمر في البقاء، سواء بقاؤه الحسي بحفظ نفسه، أو بقاؤه المعنوي بحفظ عقله وماله وكرامته، فلا تُقتل نفسه ولا يمرض جسده ولا يفقد عقله ولا يؤخذ ماله كله.. هذه هي الدائرة الأولى وهي أهم دائرة لكل فرد تليها الدائرة الثانية أو خط الدفاع الثاني وهي الحاجيات.

2- أفعال حاجية وهي الأفعال التي يفعلها الفرد ليزيل عن نفسه المشقة والتعب في الحياة، فلا يقع في المرض الخفيف ولا يؤخذ بعض ماله، ولا تحصل له المشقة بأي وجه كان.. وهذه هي الدائرة الثانية في الأهمية، تليها الدائرة الثالثة وهي التحسينيات.

3- أفعال تحسينية وهي الأفعال التي يعملها الفرد لتزيد في حياته البهجة والسعادة، وزيادة المتعة في الحياة.. وهذه هي الدائرة الثالثة أو خط الدفاع الثالث.

فإذا مارس الإنسان أفعاله في دوائره الثلاث دون أن يتدخل في دوائر غيره فهو يمارس حقه في الحرية دون إشكال، وتتحقق المصلحة للجميع، لكن إن كان أحد أفعاله في تلك الدوائر قد يتعارض مع أفعال غيره في دوائرهم الخاصة فإننا نأخذ بالمعيار التالي:

إذا تعارضت أفعاله في دائرة الضروريات مع أفعال غيره في دائرة الحاجيات قدمت أفعاله على أفعال غيره، سواء كان غيره فردا أو مجموعة أفراد، وإذا تعارضت أفعاله في دائرة الحاجيات مع أفعال غيره في دائرة التحسينيات قدمت أفعاله على أفعال غيره، سواء كان غيره فردا أو مجموعة أفراد، وكذلك الناس الآخرين إذا تعارضت أفعالهم معه فيقدم فعلهم الضروري على فعله الحاجي وفعلهم الحاجي على فعله التحسيني.

ثم يأتي المعيار التالي في حالة تزاحم الأفعال داخل الدائرة الواحدة.

3. معيار الشمول:

فإذا ما تعارضت الأفعال داخل المرتبة الواحدة بعد أن حاولنا قدر الإمكان الجمع بينها فإننا ننتقل للمعيار الثاني وهو “معيار الكثرة”، فالفعل الذي يحقق مصلحة لأكثر عدد من الناس يكون هو المقدم حتى لو ترتب عليه فقدان مصلحة الفرد بتوقف فعله، فالفعل الضروري لفرد واحد إذا كان سيتسبب في إفساد أفعال ضرورية لمجموعة من الناس يوقف حتى لو أدى لضرر الفرد ذاته، والفعل الحاجي لفرد واحد إذا كان سيتسبب في إفساد أفعال حاجية لمجموعة من الناس يوقف حتى لو أدى لمشقة الفرد ذاته، وهكذا في التحسيني.

أما إن تساوى الفعل الضروري بين الجميع، وكان صدوره من الجميع سيسبب ضررا لهم جميعا، ولم يكن هناك من حل للجمع بين مصلحتهم، كان لابد حينها لأحدهم أن يضحي لأجل المجموع، وهنا نلجأ لخيار “التخيير أو القرعة” فنكون كمن كان في سفينة قاربت على الغرق وكان لابد لأحدهم أن يضحي لأجل إنقاذ المجموع. ومثله تعارض الفعل الحاجي وتعارض الفعل التحسيني.

4. معيار التحقق:

قبل ذلك كله ينبغي النظر والتحقق لما يترتب على الفعل من ضرر أو مشقة أو نقص تحسين على الآخر، هل ما سيترتب على فعله متحقق فعلا أم لا؟ هل تحققه قطعي أم ظني أم وهمي، فيقدم القطعي على الظني والظني على الوهمي.

أخيرا لا أنسى أن أنبه عن حق قد يضيع بين هذه الحقوق لأنه ليس خاصا بفرد بعينه أو بمؤسسة، وإنما هو حق عام يخص المجتمع ككل، ومثال ذلك ما تملكه الدولة من أي نوع من أنواع الممتلكات، والاعتداء على هذا النوع اعتداء على كل فرد في المجتمع لأنه ملك الجميع، فالدولة كيان معنوي، وحقيقة ملكيتها هي ملك لكل فرد في المجتمع، فالنهب والسرقة والاعتداء على ملكيات الدولة هو اعتداء على كل فرد فيها، وهو ما تتساهل فيه مجتمعاتنا للأسف لقلة الوعي حول ذلك الحق، ولقلة الوعي في طرق الحفاظ عليه، وسواء كان ذلك الحق العام كبيرا كثروات النفط والغاز وأموال البنك المركزي أو صغيرا كمقعدٍ في حديقة أو مؤسسة. بقلم عبد الله القيسي

اقرأ في نفس السياق : 💖💖 هل أنت مستعبد؟ 💖💖 و 💖💖 الحرية شيء داخلي 💖💖

اقرأ في نفس السياق : 💖💖من فترة كتبت سؤال: ما هي الحرية؟💖💖 و💖💖لا حب بلا حرية 💖💖

💎 سجل في هذه المكتبة العالمية الرائعة ” جملون ” و احصل على أي كتاب تريده باللغة العربية أو الأنقليزية في أي مجال “كتب تنمية ذاتية، كتب صحة، كتب أطفال،كتب طبخ صحي، كتب سير و كتب أسرة و كتب أدب و خيال و كمبيوتر …” و استغل التخفيضات و العروض المتاحة كل شهر و كل موسم، الكتاب سيصلك الى باب بيتك بعد بضعة أيام من الطلب أينما كنت في العالم :https://bit.ly/2lIYuXr

ان كنت مسجلا في المكتبة سابقا، توجه مباشرة لهذا الرابط للحصول على نسختك الورقية من أي كتاب تريده : https://bit.ly/2lH9XqQ

اقرأ أيضا : 💖💖الدين الحقيقي💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖شرارات على الطريق نحو الله 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖المتاهة💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖أنا منقذ نفسي..أنا الوحيد المسؤول عني..!!💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖البحث عن التوازن💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖فلن تدرك الله الا بعد ان تخرج من هذه الثنائيه بداخلك!!!💖💖

——————————————-

بقلم عبد الله القيسي

369 🌻🕉🎉✈🌹🌍🌈🛳💳💰💶🌳💎🔑💷🌱❄⛵🛥🗽

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.