💖💖 الانسان : ما سر الحياة؟ 💖💖

0 834


🦋 الإنطلاق من الآفاق :
الإنسان.. ما الإنسان؟.. مئات من المؤلفات وعشرات من العلوم تبحث في كنه هذا المخلوق الفريد.. ما الروح.. ما النفس.. ما طاقة الحياة.. كلمات نتداولها ولا نفهم حقيقتها ولم تزل من الغيب الذي يقف أمامه العلم الإنساني مكتوف اليدين أن يفسره.. بيد أننا لم نزل نرددها في أحاديثنا وكتاباتنا.. وكأن وعيا خفيا داخلنا يعيها وعيا جيدا ويرتبط بها إرتباطا وثيقا.. فيا للعجب!
حقيقة بحثت كثيرا فيما جاء به السابقون واللاحقون عن تلك المسميات.. ولكنى وجدتهم جميعا يسقطون في ذات الفخ.. ويقعون في ذات الخطأ.. إنهم ينطلقون دوما من النص.. حيث يبدأ الباحث بقراءة النص القرءاني أو النبوي أو حتى تفاسير القدماء ومن ثم يركب التصور والأفكار والإجتهادات بما يلائم النصوص.. وهذا النهج أراه خطيرا جدا.. لأن النصوص ملتبسة حمالة وجوه.. والباحث يكون قد وضع كل استنتاجاته رهنا لفهمه الأول لها والذي قد يعتريه الزيغ أو الهوى أو محدودية الرؤية وبالتالي سيشوب نتائجه كل ذلك بالتبعية.. رغم أن الصحيح قد أشار إليه المولى في كتابه الكريم حين يقول (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ).. أي أن البداية تكون من تتبع ما في الآفاق وما في النفوس ومن ثم المضاهاة مع النصوص.. هذا في رأيي هو الطريق السليم.. وقد أتفهم سقوط القدماء في هذا الخطأ.. حيث محدودية المعرفة الإنسانية حين ذاك وعدم توفر البديل للإنطلاق منه.. ولكني حقيقة لا أفهم كيف لباحث أو متدبر في عصرنا هذا وبعد كل ما تحقق من التراكم المعرفي الهائل والتطور العلمي الكبير أن ينطلق أيضا من النصوص كما فعل الأجداد؟! .. كما لا أفهم السر الكامن خلف شعورنا الدائم بالدونية تجاه تفاسير القدماء رغم كل ما نملكه من مؤهلات التفوق.. المطلوب وبشكل عاجل هو الخروج من الصندوق.. واتباع نهج جديد يتفق وروح العصر بل ويتفق والتوجيه الإلهي في مبحث العلوم.. علينا أن نفرق بين التعبد بالنص وبين عبادته.. نحتاج بشدة لذلك.. ولأن العقل لا يستطيع التعاطي مع الغيب دون منحه تصورا ماديا.. راح كل منا في صمت يُكوّن تصورا خاصا به عن تلك الغيبيات.. وهل يمنع الإيمان بالغيب تصوره؟.. أم أنه يحفزه ويحركه؟.. بل لو أمعنت النظر قليلا لوجدت أن تصور الغيب دليل على الإيمان به.. فعقلك لن يرفض تصور الغيبي إلا إذا أنكر وجوده أصلا.. نعم سيظل العقل يفكر ويتصور.. ولن يهدأ حتى يمنح الغيب صورة يستقر عليها إيمانه به.. هذه طبيعة العقل البشري التى لايمكن إنكارها.. الفرق هنا أني أفكر بصوت مرتفع.. وأطرح طريقة أخرى لتصور الغيبيات.. أقول أقدم تصورا عنها لا تعريفا لها.. ولكنه تصورا مدعما بمعارف العصر لا بأراء القدماء.. وكانت نقطة الإنطلاق في مبحثي هذا هي تتبع مفاهيم العلم المادي الذي نجح الإنسان في التوصل إليه ومن ثم ربطها بالغيبيات التى نحاول تصورها.. مستندا في ذلك على ركيزة في غاية الأهمية وهي أن الإنسان خليفة الله في الأرض.. ويحمل من روحه.. أي من علمه وقدراته.. فما كان للإنسان أن ينجح بطريقه تخالف طريقة الله عز وجل.. بما يعني أن الأفكار التي توصل إليها الإنسان ونجحت واستقرت في الأرض واستفاد منها العنصر البشري عبر السنين.. ما كان لها أن تنجح وتستمر لولا اتفاقها مع السنن الكونية ومن ثم اتفاقها مع النسق الإلهي في صنع الخلق.. يقول المولى ( كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ).. وانا هنا لست بصدد تشبيه صنع الله بصنع الإنسان أو مقارنته به ولكني فقط استدل على النهج أو الطريقة الإلهيه في خلق الإنسان من خلال تأمل الطريقة الإنسانية في صنع الأشياء.. وأعطيك دليلا بسيطا على منطقية الفكرة.. تأمل معي صنع الكون.. (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).. أي أن مادة الكون قد تم تخليقها في ستة أيام ثم أمر الله بتسخيرها أي بحركتها وتدويرها بكن فيكون.. إذن الحديث هنا عن خطوتين.. خطوة الخلق وخطوة الأمر.. الآن اذهب إلى ما يصنعه الإنسان.. يقوم صانع الجهاز الكهربي بتصنيع جسد الجهاز وتركيب مكوناته وفقا لخطوات محددة في مدة ما من الزمن.. هذا يقابل مرحلة الخلق في صناعة الكون.. ثم يتم توصيل الجهاز بمصدر طاقة الكهرباء حتى يدور ويعمل.. وهذا يقابل خطوة الأمر في صناعة الكون.. أي أن المادة والطاقه يقابلهما في النهج الآلهي الخلق والأمر.. هنا تفهم أن الإنسان لا يخرج في صناعته خارج الطريقة الإلهيه في صناعة الأشياء.. بناءا على ما تقدم كان من المنطقي جدا أن أبحث فيما صنعته يد الإنسان عما يدلني على صنع الانسان ذاته.. وبحثت فلم أجد خيرا من جهاز الحاسوب (الكمبيوتر).. فهو الجهاز الأذكى من بين ما صنعت يد الإنسان كافة.. وكذلك هو الإنسان ميزه الله على سائر خلقه بنعمة الذكاء.. عزيزي سأطرح عليك الآن طرحا جديدا.. فإذا كنت من أتباع الماضي ولا يروقك سوى كلام الأولين.. فلا أنصحك بمواصلة قراءة هذا الموضوع ولك مني كل التقدير والإحترام.. أما إذا كنت باحثا منفتحا على جديد الأفكار فتعال نبدأ الرحلة.

 الإنسان والحاسوب..
– أولا الحاسوب:
هناك ثلاثة مكونات أساسية لجهاز الحاسوب العامل بالإضافة إلى أربع عمليات كبرى يقوم بها المشغل.
1. جسد الجهاز (هارد وير): ويتألف من عدة أجزاء لكل منها وظيفته وعمله (اللوحة الأم- المعالج- وحدة الذاكرة العشوائية- وحدة تخزين البيانات.. الشاشة… إلخ).
2. التيار الكهربي: وهو الطاقة المشغلة للحاسوب.. وبدونها لا يعمل الجهاز.. وهو ذات التيار المشغل لجميع الأجهزه الكهربية لديك.
3. نظام التشغيل (سوفت وير): عبارة عن مجموعة من المعلومات والبيانات تقوم بإدارة الجهاز.. وحقيقة هناك نظامين للتشغيل على كل حاسوب.. الأول يسمى نظام (بايوس – Bios).. وهو نظام تشغيل بدائي مسئول عن إقلاع الجهاز وبعض الوظائف الرئيسية الأخرى.. وبيانات هذا النظام تكون محفوظة سلفا من قبل الشركة المصنعة على الهاردوير وتحديدا في اللوحة الأم.. أما نظام التشغيل الآخر.. وهو الأكثر تطورا فبياناته محفوظة على قرص مدمج خارجي.. ومعدة للتنصيب على جهاز الحاسوب.. ومن أشهر نظم التشغيل المتداولة نظام (ويندوز- Windows).. وبذلك يكون نظام التشغيل النهائي للحاسوب هو حاصل إلتقاء نظامي البيوس مع الويندوز.
4. الضبط الإختياري لنظام التشغيل : حيث سيطرأ بعض التغيير على نظام التشغيل النهائي عندما يقوم الشخص المشغل للحاسوب بضبط اعداداته ودمج برامجه الخاصة عليه وفقا لرغباته فيما بعد.
5. عملية الإتصال بالشركة المصنعة: حيث يتصل النظام بالشركة الأم عبر شبكة الإنترنت فيستقبل منها بشكل دوري كل التحديثات والتوجيهات التى من شأنها زيادة فاعلية وكفاءة النظام.
6. عملية تنظيف الجهاز: هي عمليه يقوم بها المشغل من وقت لآخر لتنظيف الجهاز من الملفات الضارة والمعيقة بإستخدام برامج الحماية والتنظيف وخلافه.
7. عملية (الباك أب – Backup) : ويحدث أن يصل النظام نتيجة لكثرة تداول المعلومات وتخزينها عليه إلى مرحلة من بطء الأداء لا رجعة فيها فتقرر أن تنهي عمل النظام بإزالته ومسحه بالكلية من على الجهاز واستبداله بآخر.. لكن قبل ذلك تقوم بأخذ نسخة أحتياطية تشمل جميع اعداداتك وبرامجك الحالية فيما يسمى بعملية (الباك أب).. حتى إذا قمت بتنصيب نسخة جديدة من نظام التشغيل يمكنك إعادة فرد نسختك الإحتياطية من الإعدادات والبرامج بشكل فورى ودقيق.

– ثانيا الإنسان:
ثلاثة مكونات وأربع عمليات كبرى أيضا..
1. جسد الإنسان: يقابل الهارد وير في الحاسوب.. وهو المكون المادي المتألف من مجموعة أعضاء لكل منها وظيفته وعمله.. وعلى رأسها العقل التحليلي الذي أضيف لجسد الإنسان دونا عن سائر الخلق أجمعين.
2. طاقة الحياة: وتقابل التيار الكهربي للحاسوب.. وهي الطاقة الكلية التي أمر الله بها ليمنح الكون الحركه والتدوير.. وهي طاقة مشتركه بين جميع الأحياء يستمد كل منهم الحياة لجسده.
3. النفس: تقابل السوفت وير في الحاسوب.. وهي نظام تشغيل للجهاز البشري.. وتستمد برمجتها أيضا من مصدرين.. الجسد والروح كما سأوضح لاحقا.
4. البرمجة الخارجية: حيث يستقبل الإنسان من العالم المادي المتمثل في الوالدين والمجتمع والمدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام والتجارب الشخصية، يستقبل جملة من البرمجات الدخيلة التي تغير بدورها من البرمجة الأولى للإنسان.. وهي تقابل عمليات الضبط الإختياري في الحاسوب.
5. الصلاة: وهي إجراء دوري محدد المواقيت.. ويقوم به العبد.. للإتصال بخالقه.. وتقابل عملية اتصال الحاسوب بالشركة الأم عبر شبكة الإنترنت.
6. العبادات والإستغفار: وهي إجراءات يقوم بها الإنسان ليتطهر بها من ذنوبه ويضبط بها أداؤه.. وتقابل عمليات التنظيف التي يتم إجراؤها في جهاز الحاسوب.
7. توفي النفس.. وهي عملية يتم فيها الإحتفاظ بنسخه من النفس حين إنحسار طاقة الحياة عن الجسد وموته.. وهي تقابل عملية الباك آب المشروحة آنفا بالنسبة لجهاز الحاسوب.

– الآن ماذا يحدث:
يخلق المولى جسد الإنسان بمراحل تكوين الجنين المعروفة.. تدب الحياة في الجسد فور اكتمال نصابه لإستقبال الحياة.. بل أن الحياة بادية منذ اللحظة الأولى حيث نشوء الجسد البشري من التقاء خلايا حية من الأساس.. ولا صحة للإعتقاد السائد أن الحياة تبدأ مع دخول الروح بعد الأربعين الثالثة من عمر الجنين.. نعم ورد في الحديث النبوى الشريف دخول الروح على الجسد في تلك الفترة ولكن لم يشر الحديث بأي حال من الأحوال إلى بدء الحياة.. وترصد الآن أجهزة التصوير رباعية الأبعاد مما لا يدع مجالا للشك أن علامات الحياة في الأجنة تظهر قبل موعد دخول الروح المشار إليه في حديث النبي الكريم.. فماذا يعني ذلك؟ يعني ببساطة أن الروح المنفوخة في الجسد.. ليست سببا لحياة الإنسان.

والسؤال الآن إذا لم تكن الروح فما هو مصدر الحياة.. والإجابة هي: طاقة الحياة.. طاقة تسخير الكون وهي من عالم الأمر المشار إليه في كتاب الله (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ).. إنها طاقة الحياة التي لا تنقطع عن الكون ويتشارك فيها جميع الأحياء.. وهي تقابل التيار الكهربي الذي يدير جهاز حاسوبك كما يدير سائر الأجهزة الأخرى لديك.. بمجرد جاهزية الجسد سواء كان بشريا أو غيره لإستقبال طاقة الحياة تبدأ الحياة ومظهرها التنفس.. فما من حي إلا ويتنفس.. أما الروح فليست المسئولة عن حياة الجسد.. وهنا يجدر بنا أن نفهم الروح بشكل أعمق.. روح الله تعني طاقته التي تحمل صفاته ووعيه وقدراته.. استخلف الله الإنسان فمنحه شيئا منها ليسيطر بها على الأرض ويعمرها.. فالإرادة وحرية الإختيار والخلق والإبداع كلها خصائص إلهيه لم يمنحها الله الا لخليفته في الأرض.. الإنسان.. ولم يمنحها لسواه.. وإذا أمعنت التأمل تجد وحده الإنسان الذي أنعم الله عليه بنعمة العقل.. والعقل إضافة جسدية يلزمها برمجة خاصة لإدارتها.. فكانت هي الروح.. ولذلك أمرت الملائكة بالسجود للإنسان فقط لأنه يحمل روح الله.. (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ).. يمكنك ان تفهم حاجة الإنسان إلى روح الله عندما تفهم حاجة الأجهزة الذكية التي من صنع الإنسان إلى انظمة تشغيل خاصة غير التى تدار بها الأجهزة غير الذكية.. إن دخول العقل على جسد الإنسان جعل منه نظاما ذكيا يلزمه سوفت وير خاص لتشغليه.. فكانت هي الروح.. عزيزي الروح هي طاقة وعي وقدرات وليست طاقة حياة.. فكر في الأمر واستشعر قدرك عند خالقك أيها الإنسان.. إن نفخ الروح في الجسد يقابله تماما تنصيب نظام التشغيل الاكثر تطورا (الويندوز) على جهاز الحاسوب.. الروح تعطي الإنسان أنسنته ولا تعطيه حياته.

أما النفس.. فبمجرد إقتران طاقة الحياة بالجسد تنشأ النفس.. وهي نظام التشغيل النهائي الذي يستمد برمجته من مصدرين.. المصدر الأول جسدي وهو ملف مطبوع تحديدا على عقل الإنسان العاطفي منذ خلقته ويسمى (الغريزة).. والغريزه هنا تقابل نظام التشغيل البدائي (بايوس) في الحاسوب.. أما المصدر الآخر لبرمجة النفس هو (الروح).. وهي نظام التشغيل المتطور (ويندوز) في الحاسوب.. وبذلك تكون النفس الأولى للإنسان هي حاصل إلتقاء برمجتي الغريزة مع الروح.. تماما كما كان نظام التشغيل النهائي في الحاسوب هو حاصل إلتقاء نظامي (بايوس) و (ويندوز).. وتجد في الآية القرءآنية الكريمة (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها) إشارة جلية إلى عنصري برمجة النفس.. ففجور النفس تلهمه الغريزة.. وتقواها تلهمها الروح.. ويكون المكون الروحي في نفس الإنسان على صلة دائمة مع مصدره.. مع الله العلي القدير.. وعبر تلك الصلة يأتي للإنسان حدسه والإشارات الإلهية الملهمة.. والنفس الأولى للإنسان بعد ولادته مباشرة هي نفس الفطرة وهي أقوى صورة للنفس البشرية حيث يكون الجزء الأعظم من برمجتها من الروح عالية الوعي والقدرات.. الجزء الأصغر المتبقي مستمد من غريزة الجسد.. ولذلك تتمتع نفس الفطرة بقدرات روحية فائقة.. وهى تقابل نظام التشغيل للحاسوب قبل تركيب اي برامج أخرى عليه.. ثم ماذا بعد نفس الفطرة؟

يبدأ الإنسان في تلقي برمجيات مختلفة من الخارج.. تعاليم المجتمع وتوجيه الأباء والتجارب الشخصية وخلافه.. كل ذلك ينفذ إلى النفس عبر عقل الإنسان فيعظم من شأن برمجة الجسد لها.. ويقلص من مساحة برمجة الروح فيها.. مما يغير من برمجة الفطرة الأولى ويضعف من قدرات الفرد الروحية.. وهنا النفس تسمى النفس الحالية للإنسان والتى تختلف برمجتها من شخص لآخر ومن وقت لآخر على حسب حصة برمجة الروح لها بالنسبة إلى برمجات العالم المادي النافذة إليها عبر الجسد.. فهذه نفس آمارة بالسوء وتلك لوامة وأخرى مطمئنة وهكذا.. النفس الحالية تقابل نظام التشغيل بعد إضافة الإعدادات والبرامج والألعاب الخاصه بالشخص المشغل.. وهنا تفهم قول المولى عز وجل (قد أفلح من زكاها) أي عزز ودعم من برمجة الروح لنفسه.. (وقد خاب من دساها) أي دس وخبأ برمجة الروح في نفسه بتدعيمه وتعزيزه لبرمجات الدنيا لها.. وقد يتبادر للذهن سؤال.. هل للحيوان نفس؟.. والإجابة نعم.. للحيوان نفس وكل نفس ذائقة الموت.. ولكن نفس الحيوان بدائية تستقبل برمجتها فقط من ملفات الغريزة.. ولا تستقبل روح الله.. حيث أن الأخيرة فقط ممنوحة لبني آدم.. (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).. والآن ماذا بعد؟

يقيم الإنسان الصلاة.. وهي حالة الإتصال بالخالق.. فتسمو النفس وتتجدد قواها.. كذلك يقوم الحاسوب بالإتصال عبر شبكة الإنترنت بالشركة المصنعة للنظام ليستقبل منها التحديثات والبيانات المجددة لكفاءته والمحسنة لأدائه.. كما يقوم الإنسان بالإستغفار والعبادات لتنظيف نواياه وتطهير نفسه من الذنوب.. تماما كما يقوم الحاسوب بإجراء عمليات دورية لتنظيف نظام التشغيل من الملفات الضارة بإستخدام برامج الحماية والتنظيف وخلافه.. وفي نهاية المطاف.. ونتيجة لتراكم العمليات والملفات الضارة تشعر ببطء وعدم كفاءة الأداء.. فتقرر إنهاء عمل نظام التشغيل على جهازك بإزالة النظام.. ولكن قبل ذلك تقوم بالإحتفاظ بنسخه من إعداداتك وبرامجك الخاصة الموجودة حاليا فيما يعرف بعملية (الباك آب).. حتى إذا أعدت تنصيب نظام تشغيل جديد على الحاسوب تقوم بفرد نسخة اعداداتك وبرامجك من جديد بشكل فوري ودقيق.. هكذا عندما يعجز الجسد على مواصلة استقبال طاقة الحياة بسبب الهرم أو المرض أو القتل تنحسر طاقة الحياة عن الجسد ويموت الإنسان.. وعندها يحتفظ الله بنسخة كاملة من برمجة نفسه الحالية.. حتى إذا ما بعث الجسد من جديد يتم تزويجه بآخر نسخه من النفس كانت عليها قبل الموت.. وهي النفس التي سيحاسب عليها العبد أمام الله.. وهذا ما يعرف بعملية توفي الأنفس (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

طرح جديد:
حقيقة لست أول من قال بأن الروح التى نفخت بالإنسان ليست المسئولة عن الحياة.. فقد سبقني عدد من الأفاضل المعاصرين في ذلك.. لكن أحدا منهم لم يقدم لنا البديل.. إذا كانت ليست هي الروح.. فما سر الحياة؟.. وهذا ما جئنا به فيما تقدم من الشرح.. سر الحياة في طاقة الحياة.. ونتيجة لفكرة عدم مسئولية الروح عن الحياة.. ذهب الأفاضل المجددون أيضا إلى أن المقبوض عند الموت هو النفس وليست الروح.. لاسيما أنهم لا يربطون بينهما كما نفعل نحن في هذا المقام.. ولما كان ذلك مخالفا لما ورد بالأحاديث الشريفة وكلام السابقين والذي يفيد في أكثر من موضع أن المقبوض عند الموت هو الروح.. فما كان من زملائي المعاصرين سوى الإعتقاد في عدم دقة ناقل الأحاديث.. وهذا حقيقة ما لا أؤيده لاسيما أن الوارد في كتاب الله هو توفي الأنفس عند الموت وعند النوم وليس قبضها.. فلو كان الموت هو توفي النفس .. لأعتبرنا النائم ميتا.. وهذا ما لا يؤيده العلم.. فقولا واحدا إن النوم غير الموت.. رغم توفي النفس في كليهما.. وسأطرح الآن أمرا جديدا لعله يفك الإشتباك.

 أولا الروح..
إن كلمة “روح” لغة هي شقيقة لكلمة “ريح” حيث يشتركان في ذات الجذر اللغوي.. والريح هي القوة المؤثرة والطاقة.. يقول المولى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).. ولما كانت الكلمات ذات الجذر اللغوي الواحد تحمل معان متقاربة.. تكون الروح هنا بشكل مجرد تعني الطاقة والقدرة.. ولكن كما نعلم جميعا أن للطاقة في علمنا المعاصر أنواع شتى.. فهناك طاقة حركية وأخرى كهربية وثالثة حرارية إلى آخره.. ناهيك عن الإستعمالات المعنوية للكلمة.. فنقول مثلا طاقة المحبة وطاقة الخير وهكذا.. فأي قوة ذات تأثير فهي طاقة.. هنا تفهم أن كلمة “روح” هي كلمة مجردة بمعنى طاقة وتحتاج دائما لما يميز نوعها في سياق الكلام.. فتجد هناك مثلا الروح القدس، والروح الأمين، وهكذا.. وبالفعل أينما ذكر الله الروح التي نفخت في الإنسان ذكرها مضافة ومنسوبة إليه فتارة يقول (نفخت فيه من روحي) وتارة يقول (نفخنا فيه من روحنا) ليميزها ويحدد نوعها بأنها طاقة إلهية.. وذلك بخلاف المواضع الأخرى التى ذكر فيها الله عز وجل الروح مجردة دون إضافتها إليه وكان يشير بها إلى جبريل أو القرءان.. ولكن الملاحظ أن كليهما كان وعيا من الله.. فجبريل كان وعيا إلهيا للنبي الأكرم.. والقرءان كان وعيا إلهيا للعالمين.. مما يشير إلى وجود علاقة ما بين لفظة الروح في كلام الله والوعي.. وعليه نستطيع أن نستنتج بكل أريحية أن روح الله هي طاقة إلهية نفخت في الإنسان فمنحته الوعي والسيطرة والقدرة على الإختيار (وعلم آدم الأسماء كلها).. فضلا على جملة من القدرات الروحية الفائقة والتي من شأنها زيادة تمكين الإنسان من الحياة.. يعجبني كثيرا تعريف المعلم الروحاني الهندي “راجنيش أوشو” للروح.. وأراه قد أصاب إلى حد بعيد حين قال أن الروح هي طاقة ذات وعي.. وإني لأجدني أقف مدهوشا أمام إستعمال لفظة النفخ مع الروح في القرءان الكريم.. فالنفخ في الجمر يزيده توهجا واشتعالا.. هكذا تماما تفعل روح الله عندما تنفخ في الإنسان فتزيد وعيه وقدراته قوة وتوهجا.. وسبحان الذي أحكم أياته وأبدع في تنزيلها.. نعم إن نفخة روح الله في الإنسان هي نفخة وعي وقدرات لا نفخة حياة.. كما أستطيع القول بأن فهمنا بعدم مسئولية الروح عن الحياة لا يتناقض مع كلام النبي والسابقين في أن المقبوض عند الموت هو الروح.. ولا حاجة لنا للتشكيك في دقة ناقل الحديث.. لأن الروح التي تنفخ في الإنسان عند خلقه ليست هي الروح التى تقبض عنه عند الموت.. فالأولى قد ميزها الله تماما حين أضافها ونسبها لنفسه.. وهي طاقة الوعي والقدرة الإلهية الممنوحة للإنسان.. بينما الروح المقبوضة عند الموت والمشار إليها في حديث النبي الأكرم ذكرت مجردة غير مضافة إلى الله والمقصود بها طاقة الحياة.. وكلاهما روح لأن كلاهما طاقة كما أوردنا آنفا.. إذن المقبوض عند الموت ليس روح الله المنفوخة بجسد الإنسان ولا النفس التي هي نظام تشغيل هذا الجسد.. بل المقبوض هو طاقة الحياة.. وهنا تجدر بي الإشارة إلى الآية الكريمة (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).. وهي الآية التي يحتج بها دائما المعارضون لمناقشة مسألة الروح برمتها.. وفيها اتوقف عند نقطتين.. الأولى حيث لا يوجد في الآية ما يدل بشكل قاطع على أن السؤال كان عن الروح التى تنفخ في الإنسان.. لاسيما أن كلمة الروح في هذه الآية الكريمة جاءت منفردة غير مضافة إلى الله.. وهذه ليست عادة القرءان في الحديث عن الروح التي تنفخ في الإنسان كما ذكرنا.. بل وتأتي دائما كلمة الروح في كلام الله مجردة دون الإضافة إليه فقط عندما تشير إلى جبريل أو القرءان.. لاسيما عندما نكتشف أن الآية التالية مباشرة لآية السؤال عن الروح جاءت لتتحدث عن الوحي الذي هو القرءان الكريم أو جبريل.. (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا).. وإن كنت أرى مشتركا بين الروح التي نفخت في الإنسان وجبريل والقرءان ألا وهو الوعي كما أسلفت.. أما النقطة الثانية فأرى أننا بحاجة لمزيد من التمحيص في تفسير عبارة (من أمر ربي) بالآية الكريمة.. فلربما تشير إلى كون الروح منتمية لعالم الأمر الذي هو خلاف عالم الخلق.. وليست بالضرورة تعني أن الروح شأن إلهي لا يجوز الخوض فيه كما هو مستقر بالأذهان.. كان ذلك ما أفهمه بالنسبة للروح.

 ثانيا النفس..
أما فيما يخص النفس.. فالوارد فيها أن الله يتوفاها في الموت وفي النوم.. ويأتي الموروث من التفاسير ليطرح عملية التوفي على أنها خروج للنفس من البدن وعلى هذا الأساس جاز التعبير عن النوم بالميتة الصغرى.. وهنا أود تسجيل بعض التحفظات:
1. هناك خلط كبير وإلتباس لدى القدماء بين الروح والنفس وطاقة الحياة.. فتارة يطلقون على النفس روحا وتارة يطلقون على الروح نفسا.. فضلا على خلطهم بين روح الله التي نفخت في الانسان فمنحته الوعي والأنسنه وبين روح الإنسان التى منحته الحياة والحركة كما ذكرنا آنفا خلال هذا المبحث.
2. التوفي لغة هو الأخذ أو التسلم كاملا.. توفى فلان حقه يعني أخذه وتسلمه كاملا.. ولا تشير الكلمة من حيث معناها الى أي خروج.
3. هل يحتاج الله عز وجل أن يخرج النفس من العبد اذا اراد أن يتصرف فيها ثم يعيدها إليه.. لماذا يتصور القدماء أن الله على مسافه من عباده.. ألم يذكر الله في كتابه أنه أقرب للعبد من حبل الوريد.. فلم الخروج إذن؟
4. اذا كان هناك منطق لخروج النفس من البدن أثناء الموت فما المنطق والغاية من خروجها منه أثناء النوم ثم عودتها اليه من جديد.
5. لا يوجد نص واضح وصريح قرءاني كان أو نبوي يقطع بخروج النفس من البدن أثناء النوم.
6. ربما كان الدافع لتكون فكرة الخروج في الأذهان هو التصور الكلاسيكي عن النفس – والذي لا أعرف مصدره – على أنها كيان مستقل شبيه بالشبح يسكن الجسد ويخرج ويدخل منه وإليه. وهذا مالم ينص عليه نص ولم يؤيده علم.
الخلاصة.. أتصور أن التفسير القاطع لمعنى التوفي لا يزال في حاجة إلى المزيد من البحث والتمحيص.

واستكمالا لمنهج البحث الذي قدمناه في محاولة فهم الإنسان من خلال ما صنعت يداه.. لفت انتباهي أن جهاز الحاسوب يمر أيضا بحالتي النوم والموت التي يمر بهما الإنسان.. فعند التوقف لفترة عن ممارسة أي عمليات على الحاسوب أثناء التشغيل فإنه يدخل في حالة تسمى (sleep) حيث يكون استهلاكه لطاقة الكهرباء في أدنى مستوياته وهي حالة تشبه نوم الانسان الذي أيضا تنخفض فيه طاقة الحياة عن البدن إلى أدنى درجاتها.. بينما اذا تم غلق الحاسوب بالكلية عن طريق زر الغلق (shutdown).. تنسحب منه طاقة الكهرباء بالكلية ويتوقف عمل الجهاز تماما ويتحول الحاسوب في هذه الحالة الى قطعة جماد خامدة وهو مايشبه الموت في الإنسان.. والسؤال الذي دار بذهني.. أين يذهب نظام التشغيل في الحاسوب أثناء نوم الجهاز واثناء موته.. وكيف يستعيد الحاسوب نظامه بكامل بياناته دون فقد عقب استيقاظه من غفلته او تشغيله من جديد.. فوجدت التالي.. اولا في حالة نوم الحاسوب.. يخمل نظام التشغيل وينسحب من جميع اجزاء الجهاز ليستقر فقط في وحدة الذاكرة العشوائيه (Ram).. التى تحفظ كامل بياناته إلى حين استعادة الجهاز وعيه.. أما في حالة غلق الجهاز (shutdown).. فإن بيانات النظام تخمد تماما وتتراجع من الجهاز لتعود الى صورتها غير المفعله على شكل ملفات محفوظة في وحدة التخزين الرئيسية (hard disc).. كما يمكن للشخص المشغل أن يأخذ نسخة كاملة من ملفات النظام ويقوم بحفظها في أي وحدة تخزين خارجية كالقرص المضغوط وغيره.. بغرض إعادة فردها على الحاسوب من جديد في حالة تغيير نظام التشغيل بآخر.. وهذا ما يسمى بعملية الباك اب (Backup).. كما أسلفنا.

** على ضوء ما سبق يمكننا الآن أن نفهم شيئا جديدا عما ورد في كتاب الله الكريم.. فتأمل ما يلي:
يقول الله تعالى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

* المفردات..
يتوفى: يأخذ ويتسلم كاملا.
حين موتها: وقت الموت.
منامها: نومها (منام هو مصدر ميمي من الفعل نام)
يمسك: يقبض مع الحبس.. والمراد حفظها لديه.
قضى عليها الموت.. ماتت والموت عكس الحياة.
يرسل: يطلق بلا قيد.
أجل مسمى: مدة محددة.
يتفكرون: أي أن هذه الآية مطروحة للإجتهاد العقلي وهذا ما نفعله الآن.

* معنى توفي النفس:
إن الله قد أعطى عقل الإنسان سلطة السيادة على نفسه.. فالعقل يربي النفس ويوجهها ومن خلاله تنفذ اليها برمجات العالم المادي كما اسلفت.. فاذا غاب العقل نتيجة إنسحاب طاقة الحياة منه جزئيا أثناء النوم أو كليا عند الموت تولى الله أمر النفس بالكامل.. وهذا هو توفي النفس ولا يحمل المعنى ولا يلزم الأمر أي خروج للنفس من البدن.. يتوفاها أي يتسلم أمرها بالكامل وهو تعهد من الله بحفظ بيانات النفس من التفكك أو الضياع أثناء غياب العقل في الموت والمنام.

* إجراءات توفي النفس:
يتوفي الله النفس في الموت فيحفظها مع الإمساك وفي النوم فيحفظها مع الإرسال.
– في حالة الموت يمسك الله النفس التى قضى عليها الموت.. والموت يعني انعدام الحياة والفاعلية.. وعندما يذكر الله النفس التى قضى عليها الموت.. فذلك يعني ان النفس تموت.. والإمساك لغة هو القبض مع الحبس.. فاذا اتفقنا أن النفس عبارة عن مجموعة من المعلومات والبيانات -كما اوردنا خلال البحث- فيكون موت النفس هو عبارة عن انتقالها من حالة البيانات المفعلة الى حالة البيانات الخاملة غير المفعلة.. ويكون الإمساك هنا بمعنى حفظ ملفات النفس وبياناتها في الأرشيف الإلهي.. إلى حين يبعث الجسد من جديد فيزوج بنفسه المحفوظه لدى العلي القدير.. هذا ما يشبه عملية الباك اب (Backup) بالحاسوب.
– أما في النوم فإن الله يرسل النفس.. وأرسل الشئ يعني تركه ينطلق.. والمقصود هنا ترك النفس مفرودة بالجسد مع الحفاظ على بياناتها إلى أن يتسلم أمرها العقل من جديد فور عبوره مرحلة المنام.

* الخلاصة:
إن حياة النفس وفاعليتها مرهونة بحياة البدن ونشاطه.. ولا أستطيع أن اتصور النفس كيانا مستقلا عن الجسد.. النفس بلا جسد حي.. كنظام التشغيل في الحاسوب المغلق.. مجرد بيانات ومعلومات خاملة محفوظه في مكان ما.. وهذا يحدث أثناء النوم و الموت.. حيث إنخفاض طاقة الحياة بالجسد أثناء النوم وانخفاضها حتى انعدامها عنه بالكلية أثناء الموت.. وأنا هنا اذ استعمل كلمة الانخفاص فأنا أعنيها تماما.. لأني أرى قبض الروح ليس كما يراها المفسرون الفضلاء على أنه مشهد يقوم فيه ملاك الموت بقبض روح الانسان بيده ومن ثم نزعها عن الجسد.. لكنى أرى قبض الروح (طاقة الحياة) هو تقلصها وانخفاض مستواها وانحسارها عن الجسد.. فالقبض لغة كما يعني الإمساك بقوة.. فهو يعني أيضا التقلص والإنكماش.. وعليه تفهم أن الموت مرهون بقبض الروح التى هي طاقة الحياة وليست روح الله التى نفخت في الإنسان كما يفهم الأولون الأجلاء وليست النفس كما ذهب إليه المجددون الأفاضل.

– البرزخ:
وأخيرا أتصور أن حياة البرزخ التي يتكلمون عنها إن كان لها وجود فعلا فهي ليست كائنة بين موت الجسد والبعث يوم الحساب، ولكنها قد تكون فترة إنتقالية قصيرة بين الحياة والموت تنكشف فيها الحجب عن وعي المرء ويكتسب بصيرة كاملة يعرف بها ما لم يكن يعرفه إبان فترة حياته، وأظن الذين يسمونهم العائدين من الموت هم في حقيقة الأمر عائدون من هذا المعبر، هذه الفترة تقابلها في عالم الحاسوب الفترة التي يستغرقها الجهاز منذ الضغط على زر الغلق (Shutdown) بما فيها من حدوث بعض العمليات الإنسحابية وحتى إنطفاءه بالكلية.

* عزيزي لا تخف:
ربما اسهبنا في محاولة فهم الآية الكريمة.. وانطلقنا من الآفاق.. مما انتج اختلافا عن اجتهاد السلف الفضلاء.. ولكن قبل ان تشعر بالذعر أذكرك بختام ذات الآية الكريمة التي كنا للتو بصددها.. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.. ونحن لم نفعل سوى ما حثنا عليه المولى ……. التفكر.

كلمة أخيرة:
عزيزي.. إذا كان يعنيك تطوير ذاتك.. فعليك أن تبدأ بمعرفة الذات.. يقول المولى ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).. إنك مأمور بالبحث عن بدايتك وعن ذاتك.. قد لا أملك أن أقدم لك تعريفا دقيقا عن كنه الروح.. النفس.. طاقة الحياة.. ولكني أطرح عليك تصورا ماديا قد يقربنا من فهم هذه الكيانات العملاقة التي هي في النهاية تشكل ذات المخلوق الأكرم.. الإنسان.. وأود الإشارة إلى أن المفهوم المقدم في هذا البحث هو وجهة نظر خاصة بالكاتب تم بناؤها على فكرة الربط بين غيبيات الخلق وآخر ما توصل إليه الإنسان من العلم المادي حتى الآن.. وبالتالي يظل هذا المفهوم قابلا للتحسين والتجويد مادام الإنسان قادرا على تحسين وتطوير علمه ومبتكراته.. فربما يتوصل الإنسان في المستقبل إلى ماهو أفضل من الحاسوب لنحسن به مفاهيمنا عن كنه الإنسان.. ولكني أقبل الآن بهذا المستوى من الفهم دون غيره لأنه -على الأقل- يتماشى مع التوجيه الإلهي في مواصلة البحث وتطوير الرؤى ويتقدم بنا خطوة للأمام نحو الإدراك الأفضل.. وليس الجمود والتحجر عند مفاهيم القدماء.. مما يثبت جليا حيوية كتاب الله وملاءمته كل مستويات الوعي والإستيعاب عبر جميع العصور وحتى قيام الساعة.. وربما كان ذلك هو المقصد من إبهام بعض الحقائق في كتاب الله الكريم.. حقيقة أظن أن هذا البحث قد فتح أمامي طريقا نحو الإقتراب من المزيد.. ولكني أكتفي بما قدمت فليس كل ما يعرف يقال.. على الأقل الآن والله أعلم.. عزيزي الإنسان.. في رأسك عقلك وفي صدرك روح الله.. فماذا يوقفك؟
بقلم : عمرو بكر صفحته : نفحات من عطر السعادة

اقرأ أيضا ل ” عمرو بكر ” : 💖💖 وتتسع الحياة 💖💖 و 💖💖 الماسونية 💖💖

💎 سجل في هذه المكتبة العالمية الرائعة ” جملون ” و احصل على أي كتاب تريده باللغة العربية أو الأنقليزية في أي مجال “كتب تنمية ذاتية، كتب صحة، كتب أطفال،كتب طبخ صحي، كتب سير و كتب أسرة و كتب أدب و خيال و كمبيوتر …” و استغل التخفيضات و العروض المتاحة كل شهر و كل موسم، الكتاب سيصلك الى باب بيتك بعد بضعة أيام من الطلب أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/2lIYuXr

ان كنت مسجلا في المكتبة سابقا، توجه مباشرة لهذا الرابط للحصول على نسختك الورقية من أي كتاب تريده : https://bit.ly/2lH9XqQ

اقرأ أيضا ل ” عمرو بكر ” : 💖💖 أحداث حياتك 💖💖 و 💖💖 افهم المطلوب وانطلق 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖 اعرف اتفاقك مع الله، ربما كان الخطأ صوابا 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖 كيف تعرف انك ممن ضل سعيه في الحياة الدنيا وانت تظن انك تحسن صنعا..؟! 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖 قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم 💖💖

اقرأ أيضا : 💖💖 الحقيقة المحمدية 💖💖

 ———————————————————–

بقلم  : عمرو بكر

نفحات من عطر السعادة

رابط عمرو بكر على الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.