?? الاساس : رحلة الى الذات ??

2 1٬363

? الاساس : رحلة الى الذات

? النقطة التي يجب عليك أن تنطلق منها … والقاعدة التي يجب عليك أن تبني عليها معناك دائما… ومعنى كل شيء حولك…. هي أن تدرك جيدا سر هذا العالم البسيط… العالم الذي تعيش فيه ظاهريا طوله محدود… وعرضه أيضا محدود… لا يمكنه التوسع أكثر مما هو عليه… وبالتالي.. كمية المعرفة المتاحة ظاهريا أيضا محدودة … ولكنه في العمق حيث تكمن مفاتيح ألغاز هذا الكون… يتسع إلى ما لا نهاية… وهذا الأخير يمكنك أن تتوسع معه… فقط… عندما تغير مجرى نهر وعيك من الخارج إلى الداخل… من الصور… إلى معنى الصور… من الأحداث… إلى رسائل الأحداث … من المواقف… إلى إشارات المواقف… من القطرة… إلى المحيط… من الأخر… إلى أنت… من الأشياء… إلى جوهر الأشياء… من الظواهر… إلى الأليات التي تحركها…من الكلمات… إلى الصمت…

? أربعة وعشرون ساعة في اليوم.. يقضي الإنسان فترة منها وهو نائم… وعندما يستيقظ… يكون في إنتظاره مسرح كبير من الأشخاص والأحداث والتجارب…. بنسبة كبيرة, الأكثرية بدلا من أن تكون مخرجة للحظات حياتها وأفعالها… تندمج هي أيضا بداخل أحداث المسرح… لتصبح ممثلة فوق خشبته… مرتدية بذلك عشرات الأقنعة… وكما يعرف الجميع فالممثل في أغلب الأحيان مسير، تحركه خيوط المخرج… فما هو الشيء الذي يحرك الأكثرية عندما تنسى موقعها لتنخرط بذلك في المسرح ؟… الشيء الذي يحركها هو الصندوق الأسود… الذي تصدر منه المشاعر إتجاه الأشخاص والأماكن … وزاوية الرؤية للأشياء… والأحكام على الأحداث… وردات الفعل إتجاه الأفعال المختلفة… إلخ

من هذه النقطة يجب عليك أن تدرك الأساس الذي سيمكنك من الإنتقال من الممثل إلى المراقب ومن ثم إلى المخرج… لترسم لوحتك بريشتك أنت… ولتبني وعيك الخاص … وبالتالي تحقق ذاتك…

? الصندوق الأسود ( الأثار الناتجة عن تجارب سابقة، النظم والقوانين الناتجة عن تشوه محيط المشاعر الجمعي، المعرفة الجمعية المبنية على جهل الأكثرية، الاشارات المزيفة، خلاصة أفعال السابقين التي إلتصقت في جينات اللاحقين،الأهداف المادية التي تستعبد بدلا من أن تحرر…تبعات الهبوط إلخ…) يمثل القمر… ورؤيتك وأحكامك وإستنتاجاتك وردات فعلك تمثل ظل الصندوق الأسود أي القمر… والمسرح يمثل سطح الماء… وكما تقول الحكمة القديمة… مادام القمر موجودا في السماء… فظله سينعكس دائما على سطح الماء… ومادمت أنت بداخل الصندوق … يحيط بك بدلا من أن تحيط به… ستبقى ممثلا لا مراقبا… مسيرا بخيوطه السوداء… الخروج من الصندوق… يحدث تدريجيا… عبر المرور بمراحل كثيرة… ولكنه عموما… يبدأ عند تلك النقطة التي تقرر فيها الجلوس بعيدا عنك… محاولا الوصول إلى أبعد نقطة عذراء فيك…

? قد يكون الجميع يرى بعينيه… ولكن ليس كل شخص قادر على الإبصار بوعيه… إذا شاهد شخص ما يرى بعينيه فقط اللتان لا تتجاوزان الظاهر مثلا برنامجا يوثق رحلة أسماك السلمون إلى موطنها… ربما لن تعني له تلك الرحلة شيئا يُذكر، سيكون ذلك البرنامج مجرد تسلية عابرة… أما من يبصر بوعيه… فبالتأكيد تلك الرحلة ستعني له الكثير من الأشياء… وسيرى بين أحداثها ومراحلها ما لا يراه الإنسان العادي… لأن رؤيته ستمر عبر ثلاث آليات أو مراحل وصولا إلى مصنع الوعي لتتحول في الأخير إلى ( إبصار )…

? المرحلة صفر ( إعادة ضبط الرؤية ) …المعرفة الملقنة التي يتلقاها الفرد منذ بداية إدراكه عن طریق الحواس من مصادر متعددة خارجیة.. بدایة بالأسرة والمحیط ونھایة بمدارس التعلیم والمجتمع.. ليست إلا غشاوة توضع على عينيه لتمنعه من الرؤية النقية.. ليصبح بذلك واحدا من سكان أو بطاريات المصفوفة.. وعندما يصبح واحدا من سكان المصفوفة لن يرى حقيقة الأشياء بعد ذلك… سيرى ما يريدون منه أن يرى فقط… تماما مثل الطفل عندما يرى البومة في الغابة أول مرة… سيتملكه بالتأكيد الفضول لمعرفتها…. في اللحظة التي تعطى له الإجابة الجاهزة ويقال له ما هي البومة.. فإنه لن يرى حقيقة البومة مرة أخرى.. سيرى فقط ما تم إخباره به.. سيرى فقط تلك الأفكار الملقنة ولن يرى البومة مجددا… لذلك المرحلة صفر بإختصار… هي مرحلة التخلص من المعرفة الملقنة…

? المرحلة الأولى ( الدهشة والتساؤل )… لعل ما يميز الأطفال عن كبار السن هي جوهرة الدهشة الثمينة… تلك الجوهرة التي لا تزال ترى الحياة لغزا يستحق الإكتشاف…أينما وقع نظرها حل الإنبهار والتعجب والدهشة… إذا قمت بوضع قطعة ليمون في فم طفل صغير، فأول شيء ستلاحظه، هو إندهاشه من ذلك الطعم الجديد عليه… وستظهر على ملامحه وحركته أثار التعجب والإستغراب والدهشة…. للأسف عندما نبدأ بالتقدم في السن تبدأ تلك الجوهرة بالإختفاء عميقا وتدفن تحت تراب الزمن…

عند مرور رؤيتك وأنت تشاهد برنامج رحلة السلمون عبر آلية الدهشة والتساؤل… ستبدأ بالتعجب والإنبهار بما تشاهده أمامك… ستدهشك تلك الرحلة التي تبدأ أحداثها عندما تضع أنثى السلمون البيض بمياه الأنهار، ثم تشق طريقها إلى البحر لتكمل نموها حتى يحين موعد عودتها مرة أخرى من أجل إتمام عملية التناسل…. رحلة العودة تلك تتخللها الكثير من المراحل المشوقة… مما سيفتح سماء عقلك لتنهمر عليك الأسئلة… حينما تبدأ الأسئلة بالتقاطر على عقل الإنسان، فذلك يعني أن جوهرة الدهشة عادت إلى الإشتغال مرة أخرى بعدما كانت عاطلة عن العمل… ليعود معها الشغف من أجل تحصيل المعرفة….

? المرحلة الثانية ( علامة الإستفهام ) لا شك أنك عندما تصل إلى هذه المرحلة… ستنقش علامة الإستفهام على جدران كل شيء من حولك… سيصبح كل شيء أمامك غامضا… لتتجاوز بذلك تلك الخريطة المرسومة والمحدودة… حينها ستكتشف أراضي جديدة في نفسك وفي كل شيء حولك.. وعندما يحدث ذلك… ستخترق قشرة الظاهر… ليصبح كل شيء في الداخل… والداخل هنا يعني شبكة ضخمة…. يرتبط فيها كل شيء مع بعضه البعض.. ستشعر حينها بإحساس داخلي غريب… كأنك واكبت من قبل رحلة أسماك السلمون واختبرت أحداثها لحظة بلحظة…. مما سيجعلك مدركا بأنك متصل مع كل شيء في الكون…

? المرحلة الثالثة ( أنت الكل)… عندما تصل رؤيتك إلى المرحلة الثالثة لتمر بذلك عبر آلية أنت الكل… ستصبح رحلة أسماك السلمون متماثلة ومتطابقة مع رحلة نفسك… بمعنى أخر… ستجسد تلك الرحلة جزءا من رحلته التكوينية الكونية المستمرة… رحلة العودة إلى موطنك التي ستواجه فيها الكثير من الأخطار… ولعل أكثر شيء متعب سيواجهك هو السباحة عكس التيار… ناهيك عن الفخاخ والإشارات المنتشرة في كل مكان.. الأمر لا يقتصر على هذا فقط… كما فوق كما تحت… كما في الباطن… يوجد تجسيد في الظاهر… فيجب عليك تذكر نفس الطريق الذي أتيت منه أول مرة… فالأنهار تملك عدة تفرعات… من هنا يجب أن تجمع ثلاثة أشياء فيك… الروح للتنزيل… والقلب للترجمة… والعقل للقراءة… حينها ستتشكل البوصلة التي ستقودك إلى موطنك الأول.

? المثال فوق يُعتبر مفتاحا يُمكِّن الإنسان من فتح باب نفسه ليتعمق فيها ويصقلها، ويمكن إسقاط مفتاح التماثل والتطابق على كل شيء… بداية من كتاب الطبيعة وكلماته الحية المتمثلة في أنماط عيش الحيوانات والنباتات إلخ… مرورا بالكتب المختلفة والمقاطع الموسيقية واللوحات الفنية … وصولا إلى الكتب المقدسة أيضا والأساطير… بإختصار عند وصول أي رؤية إلى مصنع وعيك الداخلي… ستتحول إلى وعي يوسع دائرة نورك أكثر وأكثر…

? بشكل أوضح، عندما ستقرأ قصة موسى في التوراة أو عيسى في الإنجيل أو محمد ويوسف في القرءان أو بوذا، أو عندما تشاهد برنامجا يوثق أحداث حياة حيوان ما، أو تقرأ أسطورة ما كأسطورة طائر العنقاء، أو تسمع موسيقى أو شعر، سيصبح كل ما قرأته وشاهدته وسمعته موازيا لنفسك، أي ستصبح أحداث تلك القصص في الكتب المقدسة وأحداث حياة الحيوانات ونمط سير الكون، والأساطير المرمزة إلخ، تدور داخل نفسك، وستلخص المراحل التي تمر منها لترشدك …
اقرأ أيضا ل ” يحي عبد النشات “: ??قواعد طريق الحقيقة العشرون?? و ??المتاهة??

? احصل على نسختك الورقية من كتاب ” نقيا كانه روح ” للكاتب ” مهدي الموسوي “، يصلك الكتاب أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/2DO1asW

? احصل على نسختك الورقية من كتاب ” قواعد العشق الاربعون “، يصلك الكتاب أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/369v5rH

? احصل على نسختك الورقية من كتاب ” الإنسان النوراني : إذا لم نجد النور في داخلنا, فلن نجده في أي مكان آخر ” للكاتب ” مهدي الموسوي “، يصلك الكتاب أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/3871WyS

? احصل على نسختك الورقية من كتب ” مهدي الموسوي “ ، يصلك الكتاب أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/2OPkTOX

اقرأ : ??المسألة الأولى والأخيرة أن تكون فارغاً??

? احصل على النسخة الورقية من أي كتاب في أي مجال من هذا الرابط أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/2lH9XqQ

? سجل في هذه المكتبة العالمية و احصل على أي كتاب تريده باللغة العربية أو الأنقليزية في أي مجال “كتب تنمية ذاتية، كتب صحة، كتب أطفال،كتب طبخ صحي، كتب سير و كتب أسرة و كتب أدب و خيال و كمبيوتر …” و استغل التخفيضات و العروض المتاحة كل شهر و كل موسم، الكتاب سيصلك الى باب بيتك بعد بضعة أيام من الطلب أينما كنت في العالم :

https://bit.ly/2lIYuXr

اقرأ : ??الله ليس شخصاً فلا تبحثوا عن أب في السماء??

اقرأ : ??شرارات على الطريق نحو الله ??

اقرأ : ??السر الاكبر هو الانسان نفسه??

اقرأ : ??رحلة اكتشاف نفسك??

———————————————————

بقلم : يحي عبد النشات

رابط  يحي عبد النشات على الفيسبوك

2 تعليقات
  1. […] ?? الاساس : رحلة الى الذات ?? […]

  2. […] ?? الاساس : رحلة الى الذات ?? […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.