??قصة الطباخ البارع??

0 620

??قصة الطباخ البارع??

قصة قصيرة و عبرة كتبتها منذ زمن لها مغزى عميق يفهمها اللبيب وأضعها بين أيديكم…

? كان يا مكان في عصور لذيذ الطبخ ما لا يخطر على بطون الناس…

? كان هنالك طباخ (شيف) بارع جدا في مهنته…
كان حكام الدول يطلبونه لجلال قدره وتفنن صنعته بفترات دائمه وأجور خياليه لإعدادِ الطعام والوجبات اللذيذه والشهيه لهم..

? وفي يوم من الأيام قابل هذا الشيف شخصا وهو طباخ مبتدئ الى حد ما…

بحيث كان هذا الطباخ الشبه مبتدئ يعاني من إيجاد من يكون معلما وأستاذا له في المهنة التي يتوق لها ويحبها

فرح جدا وانتعش قلبه سرورا لمقابلته واجتماعه في مكان واحد مع هذا الشيف الماهر والذي (تراءى) للطباخ المبتدئ أن تنتهي معاناته بأن يبدأ المسير مع هذا الشيف العظيم ويعطيه تدريجيا وبشكل صادق وسليم أسرار مهنته فيأخذ بيده

? وكان قد بدأ هذا الطباخ يُحَضِّر لمسابقة للطبخ تؤهله للمرحله القادمه ان فاز بها …

? فبدأ بإستشارة معلمه الشيف الأكبر…
فقال له هذا الشيف…
يا بني…
لديك هذه الوجبه…
وضع النكهه البهارية السرية الوحيدة معها…

? طار الطباخ فرحا وسرورا بمعرفته لأسرار هذه الوجبه والتي ستؤهله للفوز بتلك المسابقة…

? عاد الطباخ بعد يوم…للشيف الأكبر
منكسا على وجهه.. حزين الوجدان.. منكسر الخاطر.. مثقل بالهموم من نتائج المسابقة…

مخاطبا اياه قائلا
لماذا ؟..
لماذا أعطيتني وصفة بنكهة واحدة وناقصه حيث خسرت المسابقة بسببها وكان الطعام سيئا لدرجة ان لفظه الزبون وراح يشتمني بجميع انواع السباب…؟!!

رَمَقَ الشيف الأكبر بوجهة المتخشب هذا الطباخ ذو المستوى المتدني الذي أقل منه
قائلا..
باقي للوجبة 56 مكون آخر حتى تصبح ناجحه
من قال أني سأتعب كل هذا التعب المرير كي تأتي أنت وتأخذ تعبي ومجهود نصف عمري على طبق من ذهب ؟!

اغرورقت عيني الطباخ المبتدئ بالدموع فوق الحزن الذي قد فطر قلبه لسماعه لكلمات أستاذه والتي هزت كيانه
وغادر المكان من فوره
وظل الشيف الأكبر وحيدا

? عندما حل الليل…
وحان وقت النوم…
غط الشيف في نوم عميق..
وجائته رؤية مفزعة…
فحوى الرؤية أن الشيف رأى شريط حياته عندما كان صغيرا يبحث عن معلم للمهنة التي قد أحبها وهي شغفه ومحرك روحه ووقود ومعنى حياته…
تعذب جدا واختبر جميع صنوف العذابات والآلام حتى استطاع الوصول الى معلم وكان قد نصحه ووجه له طريقه وكان خير مساعد وأستاذ حق يرضى عنه القريب والبعيد الأستاذ والرفيق والمبتدئ…

? عندما أفاق هذا الشيف مرتعبا وكأن أحداث الحزن والأسى قد التصقت به مجددا واستحضرها معه من نومه وماضيه فأسرع راكضا للمكان الذي يقطن به ذلك الطباخ المبتدئ…

وجده وعندما رآه منكسر الخاطر مهزوز البنيان مثقل الهموم ممزق القلب قام الشيف الأكبر بالتأسف من الطباخ قائلا
يا بني
اني قد أخطأت في حقك..
ولم أعرف ما قد حل في ماضيك من كآبات وعذابات كي تصل لما تحب وهذا شغفك الذي يعطيك معنى لحياتك ووجودك وانا قد أهملتك مع اني قد عشت نفس ظروفك

? لكن يجب ان تعلم أمرا فلا شيء سهل ولكني سأعطيك مكافأة لتعبك في ماضيك أقصر خريطة قد توصلك لتصبح شيف ماهر وعظيم وتتم عملك الذي جئت هنا من أجله…

?. عليك بكتاب طبخ الأسرار بين العظماء..
?. وكتاب معرفة النكهات عبر الأزمان..
?. وركز اهتمامك على مخطوطة إيجاد الوصفات المدفونه في البلاد..
?. وأضف كتاب الخلطات الشهيرة ضمن الأوقات القصيرة..
?. وبالطبع فلا تنسى كتاب المذاق اللطيف في بطن العزيز..

?. ووضع بين يديه خطه لمعرفة موقع قدميه وطريقه وكانت أثمن هدية بالنسبة لهذا الطباخ المبتدئ..

?. مضيفا فلتسأل ما شئت وسأجاوبك يا بني على ما تريد…
والمهم ان لا تحوي الشر في قلبك فتستخدم مهاراتك في الطبخ لإستجلاب قلب من أردت لأجل منافعك الخاصه..

?. وعندما تنهي هذه المجموعة سأعطيك الأثمن منها بعدها فمهمتي هنا أن لا أموت والعلم مدفون في قلبي…وإلا سيحاسبني عليه ربي..
فأنت استوفيت الشروط..
وأني لك لحافظ معلم أمين…

? وما أضيف لك الا قولا واحدا…
قد جعلتك تفقد الإيمان بي….
كي تبدأ الإيمان بنفسك…
وأبدأ أنا بتعليمك وأنت واثق الخُطى معتمدا على نفسك..

? وبعد فترة ليست بالبعيدة…
أصبح الطباخ المبتدء من الشيف-ات العظيمة…
حيث كان لشغفه وحبه أن يقترح على استاذه أن يفتتحوا أكاديمية لتعليم الطبخ وكانوا قد أسموها..

الطريق السليم للطهي اللذيذ بأقصر طريق بعيدا عن تعقيدات الآخرين

? وبدأوا يعلمون الناس ممن أحبوا عملهم… 
وكوَنوا بعدها مجموعة أضحت مشهورة بين طباخيِّ الأرض وارتقوا ليصبح لأسمائهم صدىً في السماء…

? وأثناء تأمله..
أرسل الشيف الأكبر نظره للسماء أعلاه…
وشهيقا يتبعه زفير عميق قائلا ….
ها قد أتممت مهمتي الآن على هذا الكوكب…
وأورثت علمي لمن هو كفؤٌ لنشره وتعليمه لإحداث المعجزات الطيبات قبل أن أغادر لأرتقي…
وهذا بفضل طباخ مبتدئ ذكرني بنفسي وبهدفي كل الشكر له…
والآن ستنعم الأرض بالطعام اللذيذ والشهي بعد أن كانت أطعمتهم يشوبها النقصان والتعديل والإضافات السيئات..
وأخيرا…
أستطيع الإنتقال بسلام ……..

? الرسالة ?:

لو تعذبت في طريق الوصول فلا تنقم على الناس الذين تجدهم في طريقك حين تصبح في القمة، ساعد كما أحببت أن تُساعد، ضع نفسك في مكان المحتاج و انت كنت في مكانه و كنت تتمنى أن تجد الشخص المناسب فكن ذلك الشخص المناسب الذي لطالما كنت تبحث عنه!!!

” إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ “

يمكنكم أحبتي مشاهدة هذا الفيديو الرائع الذي سيملؤ قلوبكم حبا و امتنانا :

و يمكنكم أحبتي قراءة هذا المقال : ??أهمية العطاء في حياة الانسان??

و يمكنكم أحبتي قراءة هذا المقال : ??أهمية العطاء في حياة الانسان??




اقرأ أيضا : 

??أقوال جلال الدين الرومي : الجزء الأول??

??المسألة الأولى والأخيرة أن تكون فارغاً??

??قواعد طريق الحقيقة العشرون??

??لكل باحث عن الحقيقة??

??رحله وعي وإدراك??

??البحث عن التوازن??

———————————————————–

بقلم : أحمد جعفر

رابط أحمد جعفر على الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.