??جميعكم أباطرة وملوك وأثرياء، فقط أنظروا إلى كنزكم وزوروا أنفسكم قبل أي مكان!!??

رسالة محبة أوشو تأمل، الحقيقة، الاستنارة ن الأجساد الثلاث
1 2٬641

رسالة محبة، مقتطفات رائعة لأوشو :

أحبتي هذا رابط الجزء الأول من المقال :

??الله ليس شخصاً فلا تبحثوا عن أب في السماء??

دعوني أقترب منكم أكثر، وأخبركم بحقيقة أجمل وأكبر.

? يملك الإنسان ثلاثة أجساد أولها ما أطلق عليه المستنيرون اسم جسد الحق، أو الألوهية فلا شكل ولا صورة له بل فناء… وإن شئتم فلتسمّوه بالذات الكونية أو الذات الإلهية. الجسد الثاني هو جسد النعمة، جسد كالماء في انسيابه وهو جسر يصل الأول بالثالث، وإن شئتم سمّوه بالروح. أما الجسد الثالث فهو هذا الجسد المادي الجامد كالجليد.

? في حالكم هذا أنتم لا تعرفون سوى الجسد المادي، ومن لم يتعرف على جسد النعمة فلن يعرف نفسه ولن يعرف الجسد الإلهي، لن يعرف الله. وما الثلاثية في المسيحية سوى رمز لهذه الأجساد : الأب والإبن والروح القدس. وما التريمورتي في البوذية أو وجوه الله الثلاثة سوى رمز لهذه الأجساد. على الجليد أن يذوب ويتحوّل ماءً، ثم يتبخّر الماء ويتجلى فناءً.

? هل لاحظتم؟ للثلج حدود لكن الماء لا يعرف قيودا إذ يأخذ كل الأشكال والأحجام ويتدفق دون أن تحدّه حدود. الماء لا يقف في وجه التيار ولا يعلن حرباً أو دمارا، الماء لا يعرف العدوان لذا لا يقاتل بل ينساب. إنسان الرحمة والمحبة هو كالماء في انسيابه، يتكيّف مع جميع حالاته ولا يندم على خطواته ولا يحسب حساباته. إنسان المحبة لا يفرض وجوده، لا يفرض على أحد تجاربه وكلماته. وبعد… فبعد أن تتبخر الماء تتراءى الرحمة من السماء فلا تتمكن حتى من أن تملأ بها كأسك أو تخصّ بها نفْسك. هي الآن جزء من السماء، من الأبدية.

? جميعنا نهدر أوقاتنا هباءً لأننا سجنّا أنفسنا في جسد المادة، فأصبحنا كرجل آمن بأن جدران منزله هي المنزل نفسه. لا فالجدران ليست المنزل، هيا لندخل ونخطو خطوة أعمق. هيا لنجد ما لا شكل له ولا صورة بداخلنا. هيا لنجد مَن يسكن هذا الجسد، مَن هو أشبه بالفناء.

جسدنا الأول هو الجوهر، جسدنا الثاني هو الشكل، وجسدنا الثالث هو الفعل. إنّ مَن يحيا في جسده المادي الثالث يحيا في عالم الفعل، في دوامة ودائرة مفرغة. دوّامة اللّهو بمُغرَيَات الحياة المادّيّة. ومَن يحيا في جسده الثاني يبدأ بعيش لحظات من الإسترخاء ويلمح لمحات من جنّة فَهم الوجود. وهذا ما يحدث أثناء التأمل وأنتم في حال صمت لا تفعلون شيئاً… راحة مريحة وسعادة غامرة نشوتها غريبة وغير معتادة. من أين أتى كل هذا؟ من لا مكان، وحين يختفي المصدر والسبب فاعلموا أنها السعادة الحقيقية. وبعد… فمن يتابع رحلته يصل يوماً ما إلى جسد الحق، إلى الجوهر، إلى الله.

 

? عند هذا المقام يختفي الفعل ويختفي اللافعل، عند هذا المقام تختفي الإزدواجية وتدخلون معبد الوحدانية

 

? دعوني أعيد عليكم وأخبركم بحكايتنا… جميعنا حكماء ومستنيرون وقديسون قبل ابتداء الأوقات، نحمل هذا الجوهر بداخلنا منذ حيوات وحيوات. 

بحثنا عنه في كل مكان إلا داخل أنفسنا. الناس لا تبدأ من الداخل فقد تعوّدت على النظر والبحث في الخارج. والخارج شاسع وكبير… الخارج مليء بأفكار وعقائد وفلسفات وآراء.

تأتي الناس كي تراني وتسألني لماذا لم نجد ما وجده الأنبياء والحكماء؟ لقد سافرنا إلى هنا وهناك، إلى الشرق والغرب وزرنا الأماكن المقدسة… وبعد، فنحن لم نتغير… فأجيبهم بأن الشرق والغرب بداخلكم أنتم، وأن الأماكن المقدسة حواها معبد قلبكم.

 

? جميعكم أباطرة وملوك وأثرياء، فقط أنظروا إلى كنزكم وزوروا أنفسكم قبل أي مكان. أدخلوا أنفسكم ولا تتوسلوا أحداً. الرغبة تخلق الحاجة، والحاجة باب للتذلّل لأجل أوهام، لأجل أوهام يحاول المجتمع أن يصوّرها حقيقة، وما أسرع عقولكم في تصديق الأوهام.

 

? لنملك أنفسنا، ونكون أسياداً على رغباتنا وأفكارنا لا بالفرض والإجبار بل بالعلم والتأمل والحوار. واحذروا فقد نتوهّم التغيير وأن كل فرد منّا على درب الله يسير، وبدلاً من امتلاك شيء نسعى لامتلاك شيء آخر، ربما نسعى لنمتلك علماً ماورائياً أو عالَماً آخر بعد الموت، فنظنّ أننا ملَكنا الحقيقة والحقيقة أننا لا نزال كما نحن. غيّرنا الشكل وليس المضمون، المبنى وليس المعنى. أحدهم كان يسعى لامتلاك المال، وها هو الآن يسعى لامتلاك الفضيلة والإبتعاد عن الرذيلة حتى يعلو صيته وتتحسّن بين الناس سُمعته. وما هو الفرق؟

? لذا فاحذروا ولا تفرضوا التغيير على أنفسكم من الخارج، لا تبدّلوا الأسماء ويبقى حالكم في الداخل جامداً دون حراك. تغيير الحال هو الأمر الفعّال. أحدكم يطمع في المال، وآخر يطمع في الله، وهل من فرق؟ لا يزال الجنون موجوداً، لا يزال الطمع موجوداً، والطمع جنون. لا يهم بماذا تطمع، في جنة أم في قصر، ما يهم أنك لا تزال تطمع، فالطمع واحد وفعله في النفس البشرية واحد.

? إن سعيَنا وراء السعادة لهو أشبه بسعي سمكة في البحر خلف الماء. السعادة بداخلنا ولكن توسُّلها من أي إنسان وفي أي مكان أصبح عادة وعبادة.

دعوني أحدثكم عن الولادة والموت….

? إنّ من استنار هو من تحرر من دائرة الولادة والموت. والمفتاح لتحلقوا على جناح هذه الحرية يكون بالتحرر من قيد الجسد. لستم بجسد فقط، فهناك المزيد. التحرر من دائرة الولادة والموت يكون بالتحرر من الجسد الأول، جسد المادة. والتحرر من قيد جسد المادة يكون بالتعرف على الجسد الثاني، جسد النعمة. والسؤال المهم  ليس كيف نحرر أنفسنا من قيد جسد المادة، بل كيف ندخل في جسد النعمة لنجد أنفسنا أحراراً من جسد المادة دون كبت أو فرض أو إكراه. ما إن تدخلوا الجسد الثاني حتى تتحرروا من الأول، وما إن تدخلوا الجسد الثالث حتى تتحرروا من الثاني. هكذا تصبح حوائجكم خفيفة واهتماماتكم روحية عالية.  وما هو الطريق لدخول الجسد الثاني فالثالث؟ التأمل.

 

? وما هو التأمل؟ أن تصبحوا أكثر وعياً لجسدكم الأول، جسد المادة هو الخطوة الأولى في رحلة التأمل. أن يصحو الشاهد بداخلكم فتشاهدون أجسادكم وتراقبونها وأنتم تمشون، وأنتم تتحدثون، وأنتم تجلسون، وأنتم تأكلون وأنتم تسمعون. هذه المشاهدة ستساعدكم مع الوقت على رؤية الفصل بينكم وبين جسدكم المادي. ستساعدكم المشاهدة على معرفة من يسكن الجسد، أنكم لستم الجسد. وكيف تكونون الجسد وأنتم تراقبونه؟ الشاهِد لا يمكن أن يكون المُشاهَد، والمراقِب لا يمكن أن يكون المراقَب، والناظر لا يمكن أن يكون المنظور إليه، والعارف لا يمكنه أن يكون المعرفة. راقبوا وشاهدوا أجسادكم المادية وسيزوركم بعد فترة إحساس بأجسادكم الأثيرية. ستتعرفون على أجسادكم الأثيرية.

 

? الخطوة الثانية والأخيرة على درب التأمل هي أن تراقبوا جسدكم الأثيري. راقبوا أفراحكم وصمتكم ونعمتكم، وستعلمون أن الشاهِد لا يمكن أن يكون المُشاهَد. ستعلمون أن السعادة موجودة لكن المساحة بينكم وبينها أيضاً موجودة. ستعلمون أن النعمة موجودة لكن المساحة بينكم وبينها أيضاً موجودة. مرة جديدة أنتم لستم هذه السعادة ولا هذه النعمة لكنها تحيط بكم. عند هذا المقام ستدخلون أجسادكم الإلهية، جسد الحق. عند هذا المقام أنتم في حال الشهادة الحقيقية. الآن اختفى المُشاهَد ولن يبقى الشاهِد طويلاً فلا شيء ليشاهده… سيفنى الشاهِد عما قريب ولا تبقى إلا الشهادة.

  

? ولا تؤجلوا… هذه الشهادة قد تحدث لكم الآن فلا تؤجلوا ولا تؤخروا للغد، ومن يعلم؟ قد لا يأتي هذا الغد أبداً. حقاً، الغد لا يأتي أبداً. وتذكروا… ما من مانع وما من حاجز لكم سوى أنفسكم… ما من عدوّ لكم سوى أنفسكم، فأفسحوا المجال لكم  لتواجهوا محمديّتكم ومسيحيّتكم وجهاً لوجه.

 

? هذه الشهادة ستُحوّل جبال أخطائكم تراباً. لحظة الشهادة تساوي ملايين الحيوات من ماضي ومستقبل كل فرد منكم. لذا دعوني أقول لكم: فلتبدأوا بالتأمل.

يمكنكم أحبتي مشاهدة هذا الفيديو الرائع “رحلة تأمل” لرانيا داغر: 

 

 اقرأ أيضا :

??لقد صنعوك كى تخدمهم وأنت بالحقيقه سيد هذه الارض??

??هناك بداخلك ألف حياة تزاحم عتمتك بحثا عنك??

??الدرس الاول : استيعاب مبدأ المراقبين??

??المسألة الأولى والأخيرة أن تكون فارغاً??

??حياتك الحقيقية هي الحاضر فقط??

??أنت غاية الله!! أنت مراد الله!!??

??السر الاكبر هو الانسان نفسه??

??لا يوجد هناك صدفة مطلقاً??

??معنى السعادة الحقيقي??

??أنت معبر النور  !!??

?? تذكر من أنت !!??

??اللحظة الراهنة??

??الثوره الداخليه??

??النية والتسليم??




———————————

أوشو

تعليق 1
  1. fouad يقول

    جميل شكرآ لك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.