??{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}??

0 1٬680

 

??{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}??

تخيلت نفسي أنني في حوار مع نفس أخرى بداخلي..

وهذه النفس الأخرى تخيلتها نفساً متطورة جداً ومتقدمة إلى أعلى المستويات من الوعي…

أذكى وأعلم وأخبر وأقوى مني…

تخيلتها تعلم كل شيء…

ولأنني في مستوى وعيي الآني… ولا زلت محدوداً بتفكيري و وعيي…. سميت نفسي الآن = أنا..

وسميت نفسي الأخرى المتطورة =هو…

فدار هذا الحوار بداخلي…بين أنا …و…هو

********************

قلت أنا:

كيف أجدك…لكي أتواصل معك…؟؟

قال هو:

{وهو معكم أين ما كنتم}

قلت أنا:

هل ابحث عنك بداخلي أم بخارجي ؟؟

قال هو:

ليس هنالك شيء إسمه خارج و داخل…

فكل شيء يظهر لك بأنّه في الخارج….ما هو في الحقيقة….. إلا بداخل نفسك…

قلت أنا:

وماذا عن الأشياء المادية من حولي….من شجر…وبشر…وأرض…وسماء…وحيوانات….وناس…وجبال …وبحار….!!!!!!!!!!!

قال هو:

هذا هو الظاهر لك…

فما يظهر لك بأنّه خارجك…ما هو إلا بداخلك…

وأنت من تكوّن طريقة رؤيتك وتعاملك معه…

ألا تذكر….بأنني أرسلت لك كتاباً وفيه رسالة…

وقلت لك فيها {ليس كمثله شيء}…

قلت أنا:

إغفر لي جهلي….ولكن يبدو بأن نظرتي للامور في وعيي الحالي هي نظرة مادية….

فمن فضلك….علّمني….وذكرني بما نسيت…ولا ترهقني من امري عسرا….

فلا زلت لا أفهم ماذا تعني {ليس كمثله شيء}…

قال هو:

لكي تفهم هذه الجملة….التي نسيتها وغفلت عنها…

لا بد لك اولاً….أن تعرف ما معنى العقل…

فالعقل ليس شيء…ولا جزء مادي في الجسد…

العقل هو (((كل))) الأشياء التي تراها امامك…….وطريقتك في استقبال هذ الأشياء هي عقلك الشخصي…

فهذه الاشياء التي تراها موجودة امامك وخارجك….هي في الحقيقة بداخلك….

تخيل دائرة كبيرة جداً…. و ضع فيها كل الأشياء …من شجر وحجر وسماء زرقاء وبحر ونهر وناس…

هذه الدائرة …. هي داخلك…

قلت أنا :

إذا ما هو معنى الشيء ؟؟؟

قال هو:

كل ما تشعب من حولك وانتشر من وعي….(ش)..

وإذا صار هذا الانتشار له حد وشكل معين ….فقد تم إنشاؤه ( بالهمزه )……وصار شيء.

فالشجرة أمام بيتك هي شيء…

موجود ومتشعب ومنتشر في داخل العقل الكلي…

وعقلك الشخصي هو من شيأ….ذلك التشعب والانتشار وجعله شيء…….إسمه شجره…

فعقلك الكلي موجود ومنتشر في كل مكان….

في زاوية الغرفة التي تجلس فيها….

في ابنك الذي يلعب امامك…

في السوق وأنت تنظر للناس والخضار والفاكهة…

وعقلك الشخصي ….هو من نقل واستقبل هذا التشعب وصار عقلك الشخصي بعد ان قلّبته وقبلته…(وعي شخصي)…

إذاً…. الشيء ….أنت من تشيّئهُ…..بعد ان كان منتشراً ومتشعباً في العقل الكوني…

و بعد ان أنشأت وجعلت له شكلاً وصورة وفهم معين…صار شيء…

قلت أنا :

وما إسم هذا العقل الكلي في الكتاب الذي أرسلته لي.؟؟

قال هو:

إسمه الريح…

وبعد أن تستريح الريح بداخلك وتستقر……يصبح إسمها الروح …

{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}

وما ربي بنفسك من هذه الرياح ….. يكون به أمرك…وينعكس كأنّه مرءاتك….

{قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى}

قلت أنا:

من أنت يا هو…….وما علاقتي أنا بك ؟؟؟

قال هو :

(أنت  هو أنا))

لأنّ هو ….هو نفسك المستقبلية الراقية التي تستمر في البحث عنها…وترتقي له…

قلت أنا:

إذاً من الذي أوجد وأنشأ….أنا وأنت وهو…وكل شيء ؟؟

قال هو:

سوف تعرف الجواب عندما تستمر في بحثك في داخل نفسك وتصل إلى هو….

فذلك الذي أوجد كل شيء لم يحدثنا عن نفسه…ولا نملك لغة تجعلنا نستوعبه في وعينا الحالي…

فلو حدّثنا عن نفسه…. لجعلنا له شكل وصورة وحاولنا أن نُشيّئه….كما فعلنا مع كل شيء ءاخر…

فهو ليس شيء……..ولا يتوقف بالهمزة عند اي شكل او محتوى او صورة….

 

******************

عندما أفقت  أنا من خمرتي……وما تخمر بعقلي من ذلك الحوار مع هو…

أدركت وأيقنت……وخررت صعقاً…..من هول ما كنا به من أصنام…ترسّخت جبلاً بعقولنا….

والحمد لربي….. لن يستقر ذلك الجبل مكانه…

فأنا عرفتُ ما معنى  شيء…

بقي معنى كمثله…

المثل…. هو تفعيل وتكاثر صفات معينة للخروج بشكل جديد…

كمثله…. ليس معناها نفسه….وليس معناها يشبهه…

فالأمثال…والتمثيل…

هي تفعيل وتكاثر صفات معينة عن أمر معين…لكي تعطي فكرة عنه…

إذاً………هو {{ليس كمثله شيء}}…

((((لأنّ كل شيء يمثّله….وكل شيء تمثّل منه))))

هو (ليس كمثله شيء)……. ولكن (كل شيء كمثله)…

وإذا أردت أن تكون مثله مستقبلاً…

تأمل في كل تشعب وإنتشار …أرسله لك بالرياح…

تحدث مع الشجرة….

وأقرأ قرءها…. لأنها بداخلك….وتحاول أن توحي لك قصتها…

من بدايتها بالحبة حين تنفلق…وبتشعب جذورها من أمها الأرض….

وكيف تتبع أبيها وتأبّ فوق الأرض…

وكيف تبني ساقها …. وتسمو به للسماء….

وكيف تسبح بفروعها معاً للأعلى ….

وكيف ترتقي بأوراقها …

وتجمع رزقها من ماء السماء والنور المحيط……

لكي يستمر ارتفاعها…….وتنبت ثمارها…

في كل شيء بداخل كونك….. هنالك قص….عليك بقراءته …لكي يستمر ما نما في وعيك….ولا تنام في الأصنام…

فكلما جمعت وأوعيت من سمات وصفات…كلما اقتربت من مثله…لكي تمثُّله…

فأنا اليوم…. قد تكون نظرتي للشجرة مختلفة عن نظرة أنا غداً…….

و مستوى وعيي و عملية العقل والقلب هي من سيحدد كيف أقرأ قرء.ان كل شيء بداخلي….

 

 

 اقرأ أيضا :

?? وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ??

??لنكن حذرين بما نفكر وما نشعر وماذا نعتقد؟!??

??الكون : هو طاقة ومادة ..??

?? قانون الظن الكونى ??

?? ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُود ِ??




—————————–

بقلم علاء الدين سمير

رابط  علاء الدين سمير على الفيسبوك

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.